فأراد رجل امرأته من المهاجرين على ذلك ، فأبت عليه حتى تسأل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : فأته ، فاستحيت أن تسأله ، فسألته أم سلمة فنزلت : * ( نسائكم
حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * وقال : لا إلا في صمام واحد رواه أحمد . ولأبي
داود هذا المعنى من رواية ابن عباس . وعن ابن عباس قال : جاء عمر إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله هلكت ، قال : وما الذي أهلكك
قال : حولت رحلي البارحة ، فلم يرد عليه بشئ ، قال : فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية
: * ( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * أقبل وأدبر ، واتقوا الدبر والحيضة
رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب . وعن جابر : أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : استحيوا فإن الله لا يستحي من الحق ، لا يحل
مأتاك النساء في حشوشهن رواه الدارقطني .
حديث أم سلمة الثاني أورده في التلخيص وسكت عنه ، ويشهد له حديث ابن
عباس الذي أشار إليه المصنف ، وهو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح
عن مجاهد عن ابن عباس وفيه : إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن
مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب ، وكانوا يرون لهم فضلا عليهم من العلم ،
وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على
حرث ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحي من قريش
يشرخون النساء شرخا منكرا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات ،
فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك
فأنكرته عليه وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ، فسرى
أمرها حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله عز وجل : * ( نسائكم حرث
لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * يعني مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، يعني بذلك موضع
الولد . وحديث ابن عباس الثاني في قصة عمر لعله الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من
طريق عمر نفسه وقد سبق ما فيه . وحديث جابر الآخر قد قدمنا في أول الباب الإشارة
إليه ، وإنه من اختلاف على سهيل بن أبي صالح ، وقد أخرجه ما تقدم ذكره . قوله :
مجبية بضم الميم وبعدها جيم مفتوحة ثم موحدة أي باركة ، والتجبية الانكباب على
الوجه ، وأخرج الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري بلفظ :
نيل الأوطار — صفحة 356
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٦