المقبل على الجبهة ، وقيل : شعر الناصية . قوله : عن مثل هذه أي عن التزين بمثل هذه
القصة من الشعر . قوله : إنما هلكت بنو إسرائيل الخ ، هذا
تهديد شديد ، لأن كون مثل هذا الذنب كان سببا لهلاك مثل تلك الأمة يدل على أنه من أشد الذنوب ، قال القاضي
عياض : قيل يحتمل أنه كان محرما عليهم فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه ، وقيل : يحتمل أن
ذلك الهلاك كان به وبغيره مما ارتكبوه من المعاصي ، فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا
، وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر انتهى . قوله : إلا من داء ظاهره أن التحريم
المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة فإنه ليس بمحرم ، وظاهر قوله : المغيرات
خلق الله أنه لا يجوز تغيير شئ من الخلقة عن الصفة التي هي عليها . قال أبو جعفر الطبري : في
هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شئ مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا
للتحسين لزوج أو غيره ، كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولا نزعه
لأنه من تغيير خلق الله ، وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها ، وهكذا
قال عياض وزاد : إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها .
قيل : وهذا إنما هو في التغيير الذي يكون باقيا ، فأما ما لا يكون باقيا كالكحل ونحوه
من الخضابات فقد أجازه مالك وغيره من العلماء . قوله : هذه الغمرة بفتح الغين
المعجمة وسكون الميم بعدها راء طلاء من الورس ، وفي القاموس في مادة الغمر ،
وبالضم الزعفران كالغمرة .
وعن عائشة قالت : كانت امرأة عثمان بن مظعون تخضب وتطيب فتركته ،
فدخلت علي فقلت : أمشهد أم مغيب ؟ فقالت : مشهد ، قالت : عثمان لا يريد
الدنيا ولا يريد النساء ، قالت عائشة : فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بذلك ،
فلقي عثمان فقال : يا عثمان تؤمن بما نؤمن به ؟ قال نعم يا رسول الله ، قال : قال فأسوة
مالك بنا . وعن كريمة بنت همام قالت : دخلت المسجد الحرام فأخلوه لعائشة ،
فسألتها امرأة : ما تقولين يا أم المؤمنين في الحناء ؟ فقالت : كان حبيبي صلى الله عليه
وآله وسلم يعجبه لونه ويكره ريحه ، وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين أو عند
كل حيضة رواهما أحمد . وعن أنس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وفي
رواية : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات
نيل الأوطار — صفحة 343
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٣