ما أجد شيئا ، فقال : التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : هل معك من القرآن شئ ؟ فقال : نعم سورة كذا وسورة
كذا يسميها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قد زوجتكها بما معك من القرآن .
وفي رواية : قد ملكتكها بما معك من القرآن . ولمسلم : زوجتكها تعلمها من القرآن
وفي رواية لأبي داود : علمها عشرين آية وهي امرأتك . ولأحمد : أنكحتكها
على ما معك من القرآن . وقد أجاب المانعون من الجواز عن هذا الحديث بأجوبة
منها أنه زوجها به بغير صداق إكراما له لحفظه ذلك المقدار من القرآن ولم يجعل
التعليم صداقا ، وهذا مردود برواية مسلم وأبي داود المذكورة . ومنها : أن هذا مختص
بتلك المرأة وذلك الرجل ولا يجوز لغيرهما ، ويدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن
منصور عن أبي النعمان الأزدي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوج امرأة على
سورة من القرآن ثم قال : لا يكون لأحد بعدك مهرا . ومنها : أنه صلى الله عليه وآله
وسلم لم يسم لها مهرا ولم يعطها صداقا وأوصى لها بذلك عند موته ، ويؤيده ما أخرجه
أبو داود من حديث عقبة بن عامر : أنه صلى الله عليه وآله وسلم زوج رجلا امرأة
ولم يفرض لها مهرا ولم يعطها شيئا فأوصى لها عند موته بسهمه من خيبر فباعته بمائة
ألف . ومنها : أنها قضية فعل لا ظاهر لها . ومن جملة ما احتجوا به على الجواز حديث
عمر بن الخطاب المتقدم في الزكاة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه الحديث ، ويجاب عنه بأنه
عموم مخصص بأحاديث الباب .
وعن ابن عباس : أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مروا بماء فيهم لديغ أو سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال : هل فيكم من راق ؟ فإن
في الماء رجلا لديغا أو سليما ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ،
فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا
المدينة فقالوا : يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله رواه البخاري . وعن أبي
سعيد قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفرة سافروها
حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد
نيل الأوطار — صفحة 28
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨