عبد البر : هو منقطع يعني بين عطية الكلاعي وأبي بن كعب . وكذلك قال المزي .
وتعقبهم الحافظ بأن عطية ولد في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأعله ابن
القطان بالجهل بحال عبد الرحمن بن سلم الراوي عن عطية وله طرق عن أبي : قال
ابن القطان : لا يثبت منها شئ ، قال الحافظ : وفيما قال نظر ، وذكر المزي في الأطراف له
طرقا . منها : أن الذي أقرأه أبي هو الطفيل بن عمرو ويشهد له ما أخرجه الطبراني
في الأوسط عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال : أقرأني أبي بن كعب القرآن
فأهديت إليه قوسا فغدا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد تقلدها ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : تقلدها من جهنم ، قلت : يا رسول الله إنا ربما حضر طعامهم
فأكلنا ، فقال : أما ما عمل لك فإنما تأكله بخلاقك ، وأما ما عمل لغيرك فحضرته فأكلت منه
فلا بأس . وما أخرجه الأثرم في سننه عن أبي قال : كنت أختلف إلى رجل
مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن فيؤتى بطعام لا آكل مثله
بالمدينة ، فحاك في نفسي شئ فذكرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن كان
ذلك الطعام طعامه وطعم أهله فكل منه ، وإن كان بحقك فلا تأكله وأما حديث
عبادة الذي أشار إليه المصنف فلفظه : قال علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب
والقرآن ، فأهدى إلي رجل منهم قوس فقلت : ليست بمال وأرمي عليها في سبيل
الله عز وجل لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلأسألنه ، فأتيته فقلت : يا رسول
الله إنه رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال
وأرمي عليها في سبيل الله ، فقال : إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها
وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي ، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين
وتكلم فيه جماعة . وقال الإمام أحمد : ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير ، وكل
حديث رفعه هو منكر . وقال أبو زرعة : الرازي لا يحتج بحديثه ، ولكنه قد روي عن
عبادة من طريق أخرى عند أبي داود بلفظ : فقلت : ما ترى فيها يا رسول الله ؟
فقال : جمرة بين كتفيك ، تقلدتها ، أو تعلقتها . وفي هذه الطريق بقية بن الوليد ، وقد
تكلم فيه جماعة ووثقه الجمهور إذا روي عن الثقات . وقد أورد الحافظ حديث
عبادة هكذا في كتاب النفقات من التلخيص وتكلم عليه فليراجع . ( وفي الباب )
عن معاذ عند الحاكم والبزار بنحو حديث أبي ، وعن أبي الدرداء عند الدارمي بإسناد
نيل الأوطار — صفحة 26
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦