نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشغار ، والشغار أن يقول الرجل :
زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي ، أو زوجني أختك وأزوجك أختي رواه أحمد
ومسلم . وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج : أن العباس بن عبد الله بن عباس
أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلاه
صداقا ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمر بالتفريق بينهما
وقال في كتابه : هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
رواه أحمد وأبو داود . وعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام ، ومن انتهب فليس منا رواه
أحمد والنسائي والترمذي وصححه .
حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق ، وقد تقدم اختلاف الأئمة في
الاحتجاج بحديثه . ( وفي الباب ) عن أنس عند أحمد والترمذي وصححه والنسائي .
وعن جابر عند مسلم ، وأخرج البيهقي عن جابر أيضا : نهى عن الشغار ، والشغار أن
تنكح هذه بهذه بغير صداق ، بضع هذه صداق هذه ،
وبضع هذه صداق هذه . وأخرج عبد الرازق عن أنس أيضا مرفوعا : لا شغار في الاسلام والشغار أن يزوج
الرجل الرجل أخته بأخته . وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي ريحانة : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة أن يقول : زوج هذا من هذه ،
وهذه من هذا بلا مهر . وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب مرفوعا : لا شغار ،
قالوا : يا رسول الله وما الشغار ؟ قال : إنكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما قال
الحافظ : وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه يستأنس به في هذا المقام . قوله : الشغار
بمعجمتين الأولى مكسورة . قوله : والشغار أن يزوج الخ ، قال الشافعي : لا أدري
التفسير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك .
هكذا حكى عن الشافعي البيهقي في المعرفة ، قال الخطيب : تفسير الشغار ليس من كلام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما هو من قول مالك ، وهكذا قال غير الخطيب قال
القرطبي : تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة ، فإن كان مرفوعا فهو المقصود ،
وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال . وللشغار صورتان :
إحداهما المذكورة في الأحاديث وهي خلو بضع كل منهما من الصداق . والثانية أن يشرط
نيل الأوطار — صفحة 278
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٨