كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته ، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها
دون الثانية ، وليس المقتضى للبطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق ، لأن النكاح يصح
بدون تسميته ، بل المقتضى لذلك جعل البضع صداقا ، واختلفوا فيما إذا لم يصرح
بذكر البضع فالأصح عندهم الصحة . قال القفال : العلة في البطلان التعليق والتوفيق
وكأنه يقول : لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك . وقال الخطابي :
كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا منها ، وهذا مما لا خلاف
في فساده . قال الحافظ : وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله
صداقا للأخرى . وقال المؤيد بالله ، وأبو طالب : العلة كون البضع صار ملكا للأخرى
قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ، ولكن اختلفوا في
صحته فالجمهور على البطلان . وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده ،
وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي ، وذهبت الحنفية إلى صحته ووجوب المهر ، وهو
قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور ،
هكذا في الفتح ، قال : وهو قوي على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة ، لكن قال
الشافعي : النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين ، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد
التحريم انتهى . وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل ،
وهو غير مختص بالبنات والأخوات . قال النووي : أجمعوا على أن غير البنات من
الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك انتهى . وتفسير الجلب
والجنب قد تقدم في الزكاة .
باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها
عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج رواه الجماعة . وعن أبي
هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة
أخيه أو يبيع على بيعه ، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها أو
إنائها فإنما رزقها على الله تعالى متفق عليه . وفي لفظ متفق عليه : نهى أن
نيل الأوطار — صفحة 279
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٩