قد عقد بمهر وولي ورضاها وخلوها عن الموانع الشرعية ، وهو راغب في ردها إلى
زوجها الأول ، فيدخل في حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال : لا إلا نكاح رغبة وهذا نكاح رغبة في تحليلها للمسلم كما أمر الله
تعالى بقوله : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * ( سورة البقرة ، الآية : 230 ) والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما شرط
في عودها إلى الأول مجرد ذوق العسيلة بينهما ، فالعسيلة حلت له بالنص ، وأما لعنه
صلى الله عليه وآله وسلم للمحلل فلا ريب أنه لم يرد كل محلل ومحلل له ، وأن الولي محلل
لما كان حراما قبل العقد ، والحاكم المزوج محلل بهذا الاعتبار ، والبائع أمته محلل
للمشتري وطأها ، فإن قلنا : العام إذا خصص صار مجملا فلا احتجاج بالحديث ، وإن
قلنا : هو حجة فيما عدا محل التخصيص فذلك مشروط ببيان المراد منه ، ولسنا ندري
المحل المراد من هذا النص أهو الذي نرى التحليل أو شرطه قبل العقد أو شرطه
في صلب العقد ؟ أو الذي أحل ما حرمه الله تعالى ورسوله ؟ ووجدنا كل من تزوج
مطلقة ثلاثا فإنه محلل ، ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه ، فإن الحل حصل بوطئه
وعقده ، ومعلوم قطعا أنه لم يدخل في النص ، فعلم أن النص إنما أراد به من أحل الحرام
بفعله أو عقده ، وكل مسلم لا يشك في أنه أهل للعنه ، وأما من قصد الاحسان إلى
أخيه المسلم ورغب في جمع شمله بزوجته ولم شعثه وشعث أولاده وعياله فهو
محسن ، وما على المحسنين من سبيل ، فضلا عن أن يلحقهم لعنة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، ولا يخفاك أن هذا كله بمعزل عن الصواب بل هو من المجادلة بالباطل
البحت ، ودفعه لا يخفى على عارف .
باب نكاح الشغار
عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما
صداق رواه الجماعة ، لكن الترمذي لم يذكر تفسير الشغار ، وأبو داود جعله من
كلام نافع ، وهو كذلك في رواية متفق عليها . وعن ابن عمر أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال : لا شغار في الاسلام رواه مسلم . وعن أبي هريرة قال :