الحديث . ورواه الليث بن سعد عن أبي عجلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
قال البخاري : وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا . وفي الباب
عن أبي هريرة عند أبي داود : أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليافوخ
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا
إليه . وأخرجه أيضا الحاكم وحسنه الحافظ في التلخيص . وعن علي عند الترمذي :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له ثلاث لا تؤخر : الصلاة إذا أتت ، والجنازة
إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت لها كفؤا وعن ابن عمر عند الحاكم أنه صلى الله
عليه وآله وسلم قال : العرب أكفاء بعضهم لبعض ، قبيلة لقبيلة ، وحي لحي ، ورجل
لرجل ، إلا حائك أو حجام وفي إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن ابن جريج .
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال : هذا كذب لا أصل له ، وقال في
موضع آخر : باطل . ورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق أخرى عنه قال الدارقطني
في العلل : لا يصح انتهى . وفي إسناد ابن عبد البر عمران بن أبي الفضل ، قال
ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات . وقال ابن أبي حاتم : سألت عنه أبي فقال
: منكر ، وقد حدث به هشام بن عبيد الله الرازي فزاد فيه بعد : أو حجام أو دباغ ، قال :
فاجتمع به الدباغون وهموا به . وقال ابن عبد البر : هذا منكر موضوع . وذكره في
العلل المتناهية من طريقين إلى ابن عمر ، في إحداهما : علي بن عروة وقد رماه ابن
حبان بالوضع . وفي الأخرى : محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والأولى في ابن عدي ،
والثانية في الدارقطني ، وله طريق أخرى عن غير ابن عمر رواهما البزار في مسنده
من حديث معاذ بن جبل رفعه : العرب بعضها لبعض أكفاء وفيه سليمان بن أبي
الجون . قال ابن القطان : لا يعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه ،
وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة : خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا .
قوله : إلا من الأكفاء جمع كف ء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة وهو المثل والنظير .
قوله : من ترضون دينه وخلقه فيه دليل على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق ، وقد جزم
بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك . ونقل عن عمر وابن مسعود ، من التابعين
عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند
الله أتقاكم ) * واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور . وقال أبو حنيفة : قريش أكفاء بعضهم بعضا
نيل الأوطار — صفحة 262
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٢