الأعلى لا مع عدم الرضا ، فقد خير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بريرة لما لم يكن زوجها
كفؤا لها بعد الحرية ، وقد قدمنا الخلاف هل كان عبدا أو حرا ؟ والراجح أنه كان
عبدا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد . قال الشافعي : أصل الكفاءة
في النكاح حديث بريرة يعني هذا ، ومن جملة الأمور الموجبة برفعة المنصف بها
الصنائع العالية وأعلاها على الاطلاق العلم لحديث : العلماء ورثة الأنبياء أخرجه
أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي الدرداء وبعثه الدارقطني
في العلل . قال المنذري : وهو مضطرب بالاسناد ، وقد ذكره البخاري في صحيحه بغير
إسناد ، والقرآن شاهد صدق على ما ذكرنا ، فمن ذلك قوله تعالى : * ( هل يستوي
الذين الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( سورة الزمر ، الآية : 9 ) وقوله تعالى : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا
العلم درجات ) * ( سورة المجادلة ، الآية : 11 ) قوله تعالى : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) *
( سورة آل عمران ، الآية : 18 ) وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتكاثرة منها حديث : خياركم في الجاهلية
وقد تقدم .
باب استحباب الخطبة للنكاح وما يدعى به للمتزوج
عن ابن مسعود قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد
في الصلاة والتشهد في الحاجة ، وذكر تشهد الصلاة قال : والتشهد في الحاجة أن الحمد
لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن
يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال :
ويقرأ ثلاث آيات ففسرها سفيان الثوري : * ( واتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 102 ) * ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله
كان عليكم رقيبا ) * ( سورة الأحزاب ، الآية : 70 ) * ( اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) * ( سورة النساء ، الآية : 1 ) الآية ، رواه الترمذي وصححه . وعن إسماعيل بن إبراهيم
عن رجل من بني سليم قال : خطبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمامة بنت
عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد رواه أبو داود . وعن أبي هريرة :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفأ إنسانا إذا تزوج قال : بارك الله لك
وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي .