باب ما جاء في الاجبار والاستئمار
عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها وهي بن ست
سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين ومكثت عنده تسعا متفق عليه . وفي رواية :
تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين رواه أحمد ومسلم .
الحديث أورده المصنف للاستدلال به على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته
الصغيرة بغير استئذانها ، ولعله أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان ، وكذلك صنع
البخاري ، قال الحافظ : وليس بواضح الدلالة ، بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود
الامر باستئذان البكر وهو الظاهر ، فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة . وفي الحديث
أيضا دليل على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته قبل البلوغ . قال المهلب : أجمعوا أنه
يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها ، إلا أن الطحاوي
حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ ، وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا
أن الأب لا يزوج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذن ، وزعم أن تزوج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه ، ويقابله تجويز الحسن
والنخعي للأب أن يجبر ابنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا . وفي الحديث
أيضا دليل على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير ، وقد بوب لذلك البخاري وذكر
حديث عائشة ، وحكي في الفتح الاجماع على جواز ذلك . قال : ولو كانت في المهد
لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطئ .
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الثيب أحق بنفسها
من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها رواه الجماعة إلا البخاري وفي رواية
لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي : والبكر يستأمرها أبوها . وفي رواية لأحمد والنسائي :
واليتيمة تستأذن في نفسها . وفي رواية لأبي داود والنسائي : ليس للولي مع الثيب أمر ،
واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها . وعن خنساء بنت خدام الأنصارية : أن أباها زوجها
وهي ثيب فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرد نكاحها أخرجه
الجماعة إلا مسلما . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تنكح