أيضا ابن أبي شيبة . قال الحافظ : ورجاله ثقات وأعل بالارسال ، وبتفرد جرير بن
حازم عن أيوب ، وبتفرد حسين عن جرير وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن
أيوب موصولا ، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حباب
عن أيوب موصولا ، وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصل على طريقة
الفقهاء ، وعن الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى . وعن الثالث أن سليمان
بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير ، وانفصل البيهقي عن ذلك بأنه محمول
على أنه زوجها من غير كف ء . وحديث ابن عمر الأول أورده الحافظ في التلخيص
وسكت عنه . قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد ثقات . وحديثه الثاني فيه رجل
مجهول . ( وفي الباب ) عن جابر عند النسائي وعن عائشة غير ما ذكره المصنف عند
النسائي أيضا . قوله : يستأمرها أبوها ، الاستئمار طلب الامر ، والمعنى : لا يعقد عليها حتى
يطلب الامر منها . قوله : خنساء بنت خدام وهي بخاء معجمة ثم نون مهملة على وزن
حمراء ، وأبوها بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المهملة كذا في الفتح . قوله : لا تنكح
الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن عبر للثيب بالاستئمار والبكر بالاستئذان ،
ويؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل
الامر إلى المستأمرة ، ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها ، فإذا صرحت بمنعه امتنع
اتفاقا ، والبكر بخلاف ذلك ، والاذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الامر فإنه
صريح في القول ، هكذا في الفتح ويعكر عليه ما في رواية حديث ابن عباس من
أن البكر يستأمرها أبوها ، وأن اليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها . وفي حديث عائشة :
أن البكر تستأمر الخ ، وكذلك في حديث أبي موسى وأبي هريرة . قوله :
فحطت إليه أي مالت إليه وأسرعت بفتح الحاء المهملة
وتشديد الطاء المهملة أيضا ، وقد استدل بأحاديث الباب على اعتبار الرضا من المرأة التي يراد تزويجها ،
وأنه لا بد من صريح الاذن من الثيب ، ويكفي السكوت من البكر ، والمراد
بالبكر التي أمر الشارع باستئذانها هي البالغة ، إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة
لأنها لا تدري ما الاذن . قال ابن المنذر : يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن ،
لكن لو قالت بعد العقد : ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور
وأبطله بعض المالكية . وقال ابن شعبان : منهم يقال لها ذلك ثلاثا : إن رضيتي فاسكتي ،
نيل الأوطار — صفحة 254
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٤