للسمينة من النساء ، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة ،
وقيل : الأربع هي الشعب التي هي اليدان والرجلان ، والثمان الكتفان والمثنتان
والأليتان والساقان ، ولا يخفى ضعف ذلك ، لأن كل امرأة فيها ما ذكر ، فلا وجه
لجعله من صفات المدح المقصودة في المقام . قوله : هؤلاء إشارة إلى جميع المخنثين .
وروى البيهقي أنه كان المخنثون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة :
ماتع وهدم وهيت . قوله : " من غير أولي الإربة " الإربة والأرب الحاجة والشهوة ،
قيل : ويحتمل أنهم التابعون الذين يتبعون الرجل ليصيبوا من طعامه ، ولا حاجة لهم
إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنة . قوله : أرى هذا الخ . بفتح الهمزة والراء ، قال
القرطبي : هذا يدل على أنهم كانوا يظنون أنه لا يعرف شيئا من أحوال النساء ولا
يخطر له ببال ، ويشبه أن التخنيث فيه خلقة وطبيعة ولم يعرف منه إلا ذلك ، ولهذا
كانوا يعدونه من غير أولي الإربة . قوله : وأخرجه لفظ البخاري : أخرجوهم
من بيوتكم ، قال : فأخرج فلانا وفلانا ورواه البيهقي وزاد : وأخرج عمر مخنثا . وفي
رواية : وأخرج أبو بكر آخر . قال العلماء : وإخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معان ،
أحدهما : أنه كان يظن أنه من غير أولي الإربة ثم لما وقع منه ذلك الكلام
زال الظن . والثاني : وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال ، وقد نهى أن
يصف المرأة زوجها فكيف إذا وصفها غيره من الرجال لسائرهم ؟ الثالث : أنه ظهر
له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير
من النساء . قوله : فيسأل ثم يرجع أي يسأل الناس شيئا ثم يرجع إلى البادية ،
والبيداء بالمد القفر ، وكل صحراء في بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه ، وفي
ذلك دليل على جواز العقوبة بالاخراج من الوطن لما يخاف من الفساد والفسق ،
وجواز الاذن بالدخول في بعض الأوقات للحاجة .
باب في نظر المرأة إلى الرجل عن أم سلمة قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وميمونة ،
فأقبل ابن أم مكتوم حتى دخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال رسول الله
نيل الأوطار — صفحة 247
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٧