مخنث فقال لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة يا عبد الله : إن فتح الله عليكم الطائف
فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : لا يدخلن هؤلاء عليكم متفق عليه . وعن عائشة قالت : كان
يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخنث قالت : وكانوا يعدونه من غير
أولي الإربة ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما وهو عند بعض نسائه
وهو ينعت امرأة قال : إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أرى هذا يعرف ما ههنا لا يدخلن عليكم
هذا فحجبوه رواه أحمد ومسلم وأبو داود وزاد في رواية له : وأخرجه ، وكان
بالبيداء ويدخل كل جمعة يستطعم . وعن الأوزاعي في هذه القصة فقيل : يا رسول
الله إنه إذا يموت من الجوع ، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم
يرجع رواه أبو داود .
قوله مخنث بفتح النون وكسرها والفتح المشهور ، وهو الذي يلين في
قوله ، ويتكسر في مشيته ، ويتثنى فيها كالنساء ، وقد يكون خلقه وقد يكون تصنعا من
الفسقة ، ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا إرب له في النساء ،
ولذلك كان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعددن هذا المخنث من غير أولي
الإربة ، وكن لا يحجبنه إلا إن ظهر منه ما ظهر من هذا الكلام ، واختلف في اسمه
فقال القاضي : الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم تحتية ساكنة ثم فوقية ،
وقيل : صوابه هنب بالنون والباء الموحدة قاله ابن درستويه وقال : إن ما سواه تصحيف ،
وإنه الأحمق المعروف ، وقيل : اسمه ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية بنت
عمرو بن عائد . قوله : تقبل بأربع وتدبر بثمان المراد بالأربع هي العكن جمع عكنة
وهي الطية التي تكون في البطن من كثرة السمن ، يقال : تعكن البطن إذا صار ذلك
فيه ، ولكل عكنة طرفان فإذا رآهن الرائي من جهة البطن وجدهن أربعا ، وإذا
رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيا . وقال ابن حبيب عن مالك معناه : أن
أعكانها يتعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق ، وتبلغ أطرافها إلى
خاصرتها وفي كل جانب أربع . قال الحافظ : وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور
وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن ، وذلك لا يكون إلا
نيل الأوطار — صفحة 246
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٦