كتاب العتق
باب الحث عليه
عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أعتق
رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه متفق عليه .
وعن سالم بن أبي الجعد : عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم يعني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما امرئ مسلم
أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى كل عضو منه عضوا منه ، وأيما امرئ
مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى كل عضو منهما عضوا
منه رواه الترمذي وصححه . ولأحمد وأبي داود معناه من رواية كعب بن مرة
أو مرة بن كعب السلمي وزاد فيه : وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت
فكاكها من النار يجزى بكل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها .
حديث كعب بن مرة أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وإسناده صحيح ،
وفي الباب عن عمر بن عبسة عند أبي داود والترمذي . وعن أبي موسى عند أحمد
والنسائي . وعن عقبة بن عامر عند الحاكم . وعن واثلة عند الحاكم أيضا . وعن مالك
بن الحرث عنده أيضا . قوله : كتاب العتق بكسر العين المهملة وسكون الفوقية
وهو زوال الملك وثبوت الحرية . قال في الفتح : يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله
ويفتح وعتاقا وعتاقة . قال الأزهري : وهو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق ، وعتق
الفرخ إذا طار ، لأن الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء . قوله : مسلمة
هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة ، فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة
مسلمة ووقع في حديث عمر بن عبسة : من أعتق رقبة مؤمنة وهو أخص من قيد
الاسلام ، ولا خلاف أن معتق الرقبة الكافر مثاب على العتق ولكنه ليس كثواب
الرقبة المؤمنة . قوله : حتى فرجه بفرجه استشكله ابن العربي فقال : الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا ، فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة
نيل الأوطار — صفحة 199
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٩