وسلم بميراثه فقال : التمسوا له وارثا أو ذا رحم ، فلم يجدوا له وارثا ، فقال : انظروا
أكبر رجل من خزاعة وحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضا أبو داود بلفظ :
كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما من الآخر ، فنسخ
ذلك الأنفال فقال * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * وفي إسناده علي بن
الحسين بن واقد وفيه مقال . وأخرج نحوه ابن سعد عن عروة بن الزبير وفيه :
فصارت المواريث بعد للأرحام والقرابة ، وانقطعت تلك المواريث بالمؤاخاة ذكره
الأسيوطي في أسباب النزول ، ومعناه في الدر المنثور . قوله : فأعطاه ميراثه قيل :
إن ذلك من باب الصرف لا من باب التوريث . قوله : هو أولى الناس بمحياه
ومماته فيه دليل على أن من أسلم على يد رجل من المسلمين ومات ولا وارث له
غيره كان له ميراثه . وقال الناصر والشافعي ومالك والأوزاعي : لا وارث له ، بل
يصرف الميراث إلى بيت المال دونه . وقالت الحنفية والقاسمية وزيد بن علي وإسحاق
أنه يرث ، إلا أن الحنفية والمؤيد بالله يشترطون في إرثه المحالفة . قوله : هل له من
نسيب أو رحم فيه دليل على توريث ذوي الأرحام ، وقد تقدم الكلام على ذلك .
قوله : أعطوا ميراثه بعض أهل قريته فيه دليل على جواز صرف ميراث من
لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده ، وظاهر قوله : ادفعوه إلى أكبر خزاعة أن ذلك
من باب التوريث ، لأن الرجل إذا كان يجتمع هو وقبيلته في جد معلوم ولم يعلم له وارث
منهم على التعيين فأكبرهم سنا أقربهم إليه نسبا ، لأن كبر السن مظنة لعلو الدرجة .
قوله : وكانوا يتوارثون بذلك قال في البحر : أراد بالآية أن العصبات وذوي
السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدعين . قال أبو عبيد : نسخت ميراثهما . وقوله
تعالى : * ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) * ( سورة الأحزاب ، الآية : 6 ) أي إلى حلفائكم . وقال جابر بن زيد ومقاتل
بن محمد وعطاء : بل إلى قرابتهم المشركين فأجازوا الوصية لهم للآية . قال
المهدي : وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى : * ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء )
* ( سورة الممتحنة ، الآية : 1 ) فكيف سماهم أولياء المؤمنين اه .
نيل الأوطار — صفحة 183
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٣