قوله : هزيل قال النووي : هو بالزاي إجماعا انتهى . ووقع في كلام كثير
من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة ، قال الحافظ : وهو تحريف . قوله : سئل أبو موسى
هذا لفظ البخاري ، ولفظ غيره : جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن أبي ربيعة
فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم ، فقالا : للابنة النصف ، وللأخت لأب وأم
النصف ، ولم يورثا ابنة الابن شيئا . وبقية الحديث كلفظ البخاري ، وفيه دليل على أن
الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث
معاذ ، وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض بنت الابن كما في حديث هزيل ، وهذا
مجمع عليه . وقد رجع أبو موسى إلى ما رواه ابن مسعود ، وكانت هذه الواقعة في أيام
عثمان ، لأن أبا موسى كان وقت السؤال أميرا على الكوفة ، وسلمان بن ربيعة قاضيا بها ،
وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان . قال ابن بطال : يؤخذ من هذه
القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث
عن ذلك ، وأن الحجة عند التنازع هي السنة فيجب الرجوع إليها ، قال : ولا خلاف
بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود . قال ابن عبد البر : لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى
وسلمان بن ربيعة الباهلي . وقد رجع أبو موسى عن ذلك ، ولعل سلمان أيضا رجع
عن ذلك كأبي موسى انتهى . وقد اختلف في صحبة سلمان المذكور . قوله : لقد
ضللت إذا أي إذا وقعت مني المتابعة لهما وترك ما وردت به السنة . قوله : هذا
الحبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا وسكون الموحدة ورجح الجوهري الكسر للمهملة ،
وإنما سمي حبرا لتحبيره الكلام وتحسينه ، قاله أبو عبيد الهروي . وقيل : سمي باسم
الحبر الذي يكتب به . قال في الفتح : وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين ، وأنكر
أبو الهيثم الكسر ، وقال الراغب : يسمى العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه . وقوله :
ونبي الله يومئذ حي فيه إشارة إلى أن معاذا لا يقضي بمثل هذا القضاء
في حياته صلى الله عليه وآله وسلم إلا لدليل يعرفه ، ولو لم يكن لديه دليل
لم يعجل بالقضية .
نيل الأوطار — صفحة 174
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٤