بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القارعة
إحدى عشرة آية مكية ( سورة القارعة إحدى عشرة آية مكية ) اعلم أنه سبحانه وتعالى لما ختم السورة المتقدمة بقوله :
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
[ العاديات : 11 ] فكأنه قيل : وما ذلك اليوم ؟ فقيل هي القارعة .
[ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 )
اعلم أن فيه مسائل :
المسألة الأولى : القرع الضرب بشدة واعتماد ، ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة ، قال اللّه تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
[ الرعد : 31 ] ومنه قولهم : العبد يقرع بالعصا ، ومنه المقرعة وقوارع القرآن وقرع الباب ، وتقارعوا تضاربوا بالسيوف ، واتفقوا على أن القارعة اسم من أسماء القيامة ، واختلفوا في لمية هذه التسمية على وجوه أحدها : أن سبب ذلك هو الصيحة التي تموت منها الخلائق ، لأن في الصيحة الأولى تذهب العقول ، قال تعالى :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 68 ] وفي الثانية تموت الخلائق سوى إسرافيل ، ثم يميته اللّه ثم يحييه ، فينفخ الثالثة فيقومون .
وروي أن الصور له ثقب على عدد الأموات لكل واحد ثقبة معلومة ، فيحيي اللّه كل جسد بتلك النفخة الواصلة إليه من تلك الثقبة المعينة ،
والذي يؤكد هذا الوجه قوله تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
[ يس : 49 ]
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ *
[ الصافات : 19 ] وثانيها : أن الأجرام العلوية والسفلية يصطكان اصطكاكا شديدا عند تخريب العالم ، فبسبب تلك القرعة سمي يوم القيامة بالقارعة وثالثها : أن القارعة هي التي تقرع الناس بالأهوال والإفزاع ، وذلك في السماوات بالانشقاق والانفطار ، وفي الشمس والقمر بالتكور ، وفي الكواكب بالانتثار ، وفي الجبال بالدك والنسف ، وفي الأرض بالطي والتبديل ، وهو قول الكلبي ورابعها : أنها تقرع أعداء اللّه بالعذاب والخزي والنكال ، وهو قول مقاتل ، قال بعض المحققين وهذا أولى من قول الكلبي لقوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
[ النمل : 89 ] .
المسألة الثانية : في إعراب قوله :
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
وجوه أحدها : أنه تحذير وقد / جاء التحذير بالرفع والنصب تقول : الأسد الأسد ، فيجوز الرفع والنصب وثانيها : وفيه إضمار أي ستأتيكم القارعة على ما