وزنهما ، خصوصا وقد نقضيا ، بل المراد أن الصحف المكتوب فيها الحسنات والسيئات توزن ، أو يجعل النور علامة الحسنات والظلمة علامة السيئات ، أو تصور صحيفة الحسنات بالصورة الحسنة وصحيفة السيئات بالصورة القبيحة فيظهر بذلك الثقل والخفة ، وتكون الفائدة في ذلك ظهور حال صاحب الحسنات في الجمع العظيم فيزداد سرورا ، وظهور حال صاحب السيئات فيكون ذلك كالفضيحة له عند الخلائق . أما قوله تعالى :
[ سورة القارعة ( 101 ) : آية 7 ]
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 )
فالعيشة مصدر بمعنى العيش ، كالخيفة بمعنى الخوف ، وأما الراضية فقال الزجاج : معناه أي عيشة ذات رضا يرضاها صاحبها وهي كقولهم لا بن وتأمر بمعنى ذو لبن وذو تمر ، ولهذا قال المفسرون : تفسيرها مرضية على معنى يرضاها صاحبها . ثم قال تعالى :
[ سورة القارعة ( 101 ) : آية 8 ]
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 )
أي قلت حسناته فرجحت السيئات على الحسنات قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا ، وقال مقاتل : إنما كان كذلك لأن الحق ثقيل والباطل خفيف . / أما قوله تعالى :
[ سورة القارعة ( 101 ) : آية 9 ]
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 )
ففيه وجوه : أحدها : أن الهاوية من أسماء النار وكأنها النار العميقة يهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا ، والمعنى فمأواه النار ، وقيل : للمأوى أم على سبيل التشبيه بالأم التي لا يقع الفزع من الولد إلا إليها وثانيها : فأم رأسه هاوية في النار ذكره الأخفش والكلبي وقتادة قال : لأنهم يهوون في النار على رؤوسهم وثالثها : أنهم إذا دعوا على الرجل بالهلاك قالوا : هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه حزنا وثكلا ، فكأنه قيل :
وأما من خفت موازينه فقد هلك . ثم قال تعالى :
[ سورة القارعة ( 101 ) : آية 10 ]
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 )
قال صاحب ( هيه ) ضمير الداهية التي دل عليها قوله :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
في التفسير الثالث : أو ضمير ( هاوية ) : والهاء للسكت فإذا وصل جاز حذفها والاختيار الوقف بالهاء لا تباع المصحف والهاء ثابتة فيه ، وذكرنا الكلام في هذه الهاء عند قوله :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
[ البقرة : 259 ]
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ]
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
[ الحاقة : 28 ] . ثم قال تعالى :
[ سورة القارعة ( 101 ) : آية 11 ]
نارٌ حامِيَةٌ ( 11 )
والمعنى أن سائر النيران بالنسبة إليها كأنها ليست حامية ، وهذا القدر كاف في التنبيه على قوة سخونتها ، نعوذ باللّه منها ومن جميع أنواع العذاب ، ونسأله التوفيق وحسن المآب ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد .