بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الغاشية
وهي عشرون وست آيات مكية
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 )
اعلم أن في قوله :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
مسألتين :
المسألة الأولى : ذكروا في الغاشية وجوها أحدها : أنها القيامة من قوله :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ
[ العنكبوت : 55 ] إنما سميت القيامة بهذا الاسم ، لأن ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاش له ، والقيامة كذلك من وجوه الأول : أنها ترد على الخلق بغتة وهو كقوله تعالى :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
[ يوسف : 107 ] ، والثاني : أنها تغشى الناس جميعا من الأولين والآخرين . والثالث : أنها تغشى الناس بالأهوال والشدائد القول الثاني : الغاشية هي النار أي تغشى وجوه الكفرة وأهل النار قال تعالى :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم : 50 ]
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف : 41 ] وهو قول سعيد بن جبير ومقاتل القول الثالث :
الغاشية أهل النار يغشونها ويقعون فيها والأول أقرب ، لأن على هذا التقدير يصير المعنى أن يوم القيامة يكون بعض الناس في الشقاوة ، وبعضهم في السعادة .
المسألة الثانية : إنما قال :
هَلْ أَتاكَ
وذلك لأنه تعالى عرف رسول اللّه من حالها ، وحال الناس فيها ما لم يكن هو ولا قومه عارفا به على التفصيل ، لأن العقل إن دل فإنه لا يدل إلا على أن حال العصاة مخالفة لحال المطيعين . فأما كيفية تلك التفاصيل فلا سبيل للعقل إليها ، فلما عرفه اللّه تفصيل تلك الأحوال ، لا جرم قال :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
.
أما قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ * عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
فاعلم أنه وصف لأهل الشقاوة ، وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : المراد بالوجوه أصحاب الوجوه وهم الكفار ، بدليل أنه تعالى وصف الوجوه بأنها خاشعة عاملة ناصبة ، وذلك من صفات المكلف ، لكن الخشوع يظهر في الوجه فعلقه بالوجه لذلك ، وهو كقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
[ القيامة : 22 ] وقوله :
خاشِعَةٌ
أي ذليلة قد عراهم الخزي والهوان ، كما قال :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
[ السجدة : 12 ] وقال :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ / عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ