[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 )
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : منهم من قال : المراد أقسم و ( لا ) صلة ، أو يكون رد الكلام سبق ، ومنهم من قال : لا هاهنا نافية للقسم ، كأنه قال : لا أقسم ، على أن هذا القرآن قول رسول كريم يعني أنه لوضوحه يستغني عن القسم ، والاستقصاء في هذه المسألة سنذكره في أول سورة
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] .
المسألة الثانية : قوله :
بِما تُبْصِرُونَ * وَما لا تُبْصِرُونَ
يوم جميع الأشياء على الشمول ، لأنها لا تخرج من قسمين : مبصر وغير مبصر ، فشمل الخالق والخلق ، والدنيا والآخرة ، والأجسام والأرواح ، والإنس والجن ، والنعم الظاهرة والباطنة . ثم قال تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 40 ]
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 )
واعلم أنه تعالى ذكر في سورة
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
[ التكوير : 1 ] مثل هذا الكلام ، والأكثرون هناك على أن المراد منه جبريل عليه السلام ، والأكثرون هاهنا على أن المراد منه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، واحتجوا / على الفرق بأن هاهنا لما قال :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
ذكر بعده أنه ليس بقول شاعر ، ولا كاهن ، والقوم ما كانوا يصفون جبريل عليه السلام بالشعر والكهانة ، بل كانوا يصفون محمدا بهذين الوصفين . وأما في سورة :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
لما قال :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
ثم قال بعده :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
[ التكوير : 25 ] كان المعنى : إنه قول ملك كريم ، لا قول شيطان رجيم ، فصح أن المراد من الرسول الكريم هاهنا هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي تلك السورة هو جبريل عليه السلام ، وعند هذا يتوجه السؤال : أن الأمة مجمعة على أن القرآن كلام اللّه تعالى ، وحينئذ يلزم أن يكون الكلام الواحد كلاما للّه تعالى ، ولجبريل ولمحمد ، وهذا غير معقول والجواب :
أنه يكفي في صدق الإضافة أدنى سبب ، فهو كلام اللّه تعالى ، بمعنى أنه تعالى هو الذي أظهره في اللوح المحفوظ ، وهو الذي رتبه ونظمه ، وهو كلام جبريل عليه السلام ، بمعنى أنه هو الذي أنزله من السماوات إلى الأرض ، وهو كلام محمد ، بمعنى أنه هو الذي أظهره للخلق ، ودعا الناس إلى الإيمان به ، وجعله حجة لنبوته .
ثم قال تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 )
وهاهنا مسائل :
المسألة الأولى : قرأ الجمهور : تؤمنون وتذكرون بالتاء المنقوطة من فوق على الخطاب إلا ابن كثير ، فإنه