وأقول : للمعتزلة أن يتمسكوا بهذه الآية على أن الكفر ليس من اللّه ، وذلك لأنه وصف القرآن بأنه تذكرة للمتقين ، ولم يقل : بأنه إضلال للمكذبين ، بل ذلك الضلال نسبه إليهم ، فقال : وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ، ونظيره قوله في سورة النحل :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ
[ النحل : 9 ] واعلم أن الجواب عنه ما تقدم . ثم قال تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 50 ]
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 )
الضمير في قوله :
إِنَّهُ
إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان : الأول : أنه عائد إلى القرآن ، فكأنه قيل : وإن القرآن لحسرة على الكافرين . إما يوم القيامة إذا رأوا ثواب المصدقين به ، أو في دار الدنيا إذا رأوا دولة المؤمنين والثاني : قال مقاتل : وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم ، ودل عليه قوله :
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
[ الحاقة : 49 ] . ثم قال تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 51 ]
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 )
معناه أنه حق يقين ، أي حق لا بطلان فيه ، ويقين لا ريب فيه ، ثم أضيف أحد الوصفين إلى الآخر للتأكيد . ثم قال :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 52 ]
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 )
إما شكرا على ما جعلك أهلا لإيحائه إليك ، وإما تنزيها له عن الرضا بأن ينسب إليه الكاذب من الوحي ما هو بريء عنه . وأما تفسير قوله :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
فمذكور في أول سورة :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] وفي تفسير قوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين .