تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة نوح عليه السلام

عشرون وثمان آيات مكية

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 )
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ
في قوله :
أَنْ
وجهان أحدهما : أصله بأن أنذر فحذف الجار وأوصل الفعل ، والمعنى أرسلناه بأن قلنا له : أنذر أي أرسلناه بالأمر بالإنذار الثاني قال الزجاج : يجوز أن تكون مفسرة والتقدير : إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أي أنذر قومك وقرأ ابن مسعود ، أنذر بغير أن على إرادة القول . ثم قال :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
قال مقاتل يعني الغرق بالطوفان . واعلم أن اللّه تعالى لما أمره بذلك امتثل ذلك الأمر . وقال :
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
ثم قال :

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 )
أَنِ اعْبُدُوا
هو نظير
أَنْ أَنْذِرْ
[ نوح : 1 ] في الوجهين ، ثم إنه أمر القوم بثلاثة أشياء بعبادة اللّه وتقواه وطاعة نفسه ، فالأمر بالعبادة يتناول جميع الواجبات والمندوبات من أفعال القلوب وأفعال الجوارح ، والأمر بتقواه يتناول الزجر عن جميع المحظورات والمكروهات ، وقوله :
وَأَطِيعُونِ
يتناول أمرهم بطاعته وجميع المأمورات والمنهيات ، وهذا وإن كان داخلا في الأمر بعبادة اللّه وتقواه ، إلا أنه خصه بالذكر تأكيدا في ذلك التكليف ومبالغة في تقريره ، ثم إنه تعالى لما كلفهم بهذه الأشياء الثلاثة وعدهم عليها بشيئين أحدهما : أن يزيل مضار الآخرة عنهم ، وهو قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
الثاني : يزيل عنهم مضار الدنيا بقدر الإمكان ، وذلك بأن يؤخر أجلهم إلى أقصى الإمكان . وهاهنا سؤالات : السؤال الأول : ما فائدة ( من ) في قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
؟ والجواب : من وجوه أحدها : أنها صلة زائدة والتقدير يغفر لكم ذنوبكم والثاني : أن غفران الذنب هو أن لا يؤاخذ به ، فلو قال : يغفر لكم ذنوبكم ، لكان معناه أن لا يؤاخذكم بمجموع ذنوبكم ، وعدم المؤاخذة بالمجموع لا يوجب عدم المؤاخذة بكل