أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ
بطريق الإهلاك ، فإذا لم يحصل ذلك فكيف يحكم بأن ذلك قد وقع ، وإنما هدد تعالى القوم بذلك لكي يؤمنوا .
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 )
ثم ذكر تعالى ذلك اليوم الذي تقدم ذكره فقال :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً
وهو كقوله :
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
[ يس : 51 ] .
قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
.
اعلم أن في
نُصُبٍ
ثلاث قراءات إحداها : وهي قراءة الجمهور نصب بفتح النون والنصب كل شيء نصب والمعنى كأنهم إلى علم لهم يستبقون والقراءة الثانية : نصب بضم النون وسكون الصاد وفيه وجهان أحدهما : النصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف وثانيهما : أن يكون جمع نصب كشقف جمع شقف والقراءة الثالثة :
نُصُبٍ
بضم النون والصاد ، وفيه وجهان أحدهما : أن يكون النصب والنصب كلاهما يكونان جمع نصب كأسد وأسد جمع أسد وثانيهما : أن يكون المراد من النصب الأنصاب وهي الأشياء التي تنصب فتعبد من دون اللّه كقوله :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
[ المائدة : 3 ] وقوله :
يُوفِضُونَ
يسرعون ، ومعنى الآية على هذا الوجه أنهم يوم يخرجون من الأجداث يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصارهم ، وبقية السورة معلومة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .