تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
وقد مر تفسيره في سورة المؤمنين . وسادسها : قوله :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 32 ]

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وقد تقدم تفسيره أيضا . وسابعها : قوله :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 33 ]

وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) قرئ بشهادتهم وبشهاداتهم ، قال الواحدي : والإفراد أولى لأنه مصدر فيفرد كما تفرد المصادر وإن أضيف لجمع كقوله
لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ لقمان : 19 ] ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات ، وكثرت ضروبها فحسن الجمع من جهة الاختلاف ، وأكثر المفسرين قالوا : يعني الشهادات عند الحكام يقومون بها بالحق ، ولا يكتمونها وهذه الشهادات من جملة الأمانات إلا أنه تعالى خصها من بينها إبانة لفضلها لأن في إقامتها إحياء الحقوق وفي تركها إبطالها وتضييعها ، وروى عطاء عن ابن عباس قال : يريد الشهادة بأن اللّه واحد لا شريك له . وثامنها : قوله :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 34 ]

وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) وقد تقدم تفسيره . ثم وعد هؤلاء وقال :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 35 ]

أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) ثم ذكر بعده ما يتعلق بالكفار فقال :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 36 ]

فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) المهطع المسرع وقيل : الماد عنقه ، وأنشدوا فيه :
بمكة أهلها ولقد أراهم * بمكة مهطعين إلى السماع
والوجهان متقاربان ، روى أن المشركين كانوا يحتفون حول النبي صلى اللّه عليه وسلم حلقا حلقا وفرقا فرقا يستمعون ويستهزئون بكلامه ، ويقولون : إذا دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد : فلندخلنها قبلهم ، فنزلت هذه الآية فقوله :
مُهْطِعِينَ
أي مسرعين نحوك ما دين أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك ، وقال أبو مسلم : ظاهر الآية يدل على أنهم هم المنافقون ، فهم الذين كانوا عنده وإسراعهم المذكور هو الإسراع في الكفر كقوله :
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ *
[ المائدة : 41 ] . ثم قال :
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 646 | فخر الدين الرازي