ضاربة وضاربات ولم يجمع اللفظ أولا لأنثى ولا لذكر ، ولهذا لم يحسن أن يقال : ضرب هند ، وحسن بالإجماع ضرب قوم والمسلمون .
المسألة الثانية : لما قال تعالى :
كَذَّبَتْ
ما الفائدة في قوله تعالى :
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
؟ نقول : الجواب عنه من وجوه الأول : أن قوله :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
أي بآياتنا وآية الانشقاق فكذبوا الثاني : كذبت قوم نوح الرسل وقالوا : لم يبعث اللّه رسولا وكذبوهم في التوحيد : فكذبوا عبدنا كما كذبوا غيره وذلك لأن قوم نوح مشركون يعبدون الأصنام ومن يعبد الأصنام يكذب كل رسول وينكر الرسالة لأنه يقول : لا تعلق للّه بالعالم السفلي وإنما أمره إلى الكواكب فكان مذهبهم التكذيب فكذبوا الثالث : قوله تعالى :
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
للتصديق والرد عليهم تقديره : كذبت قوم نوح وكان تكذيبهم عبدنا أي لم يكن تكذيبا بحق كما يقول القائل : كذبني فكذب صادقا .
المسألة الثالثة : كثيرا ما يخص اللّه الصالحين بالإضافة إلى نفسه كما في قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي *
[ الحجر : 42 ]
يا عِبادِيَ *
[ العنكبوت : 56 ]
وَاذْكُرْ عَبْدَنا *
[ ص : 17 ]
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا *
[ يوسف : 24 ] وكل واحد عبده فما السر فيه ؟ نقول : الجواب عنه من وجوه الأول : ما قيل : في المشهور أن الإضافة إليه تشريف منه فمن خصصه بكونه عبده شرف وهذا كقوله تعالى :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ
[ البقرة : 125 ] وقوله تعالى :
ناقَةُ اللَّهِ *
[ الأعراف : 73 ] الثاني : المراد من عبدنا أي الذي عبدنا فالكل عباد لأنهم مخلوقون للعبادة لقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] لكن منهم من عبد فحقق المقصود فصار عبده ، ويؤيد هذا قوله تعالى :
كُونُوا عِباداً لِي
[ آل عمران : 79 ] أي حققوا المقصود الثالث : الإضافة تفيد الحصر فمعنى عبدنا هو الذي لم يقل : بمعبود سوانا ، ومن اتبع هواه فقد اتخذ إلها فالعبد المضاف هو الذي بكليته في كل وقت للّه فأكله وشربه وجميع أموره لوجه اللّه تعالى وقليل ما هم .
المسألة الرابعة : ما الفائدة في اختيار لفظ العبد مع أنه لو قال رسولنا لكان أدل على قبح فعلهم ؟ نقول :
قوله عبدنا أدل على صدقه وقبح تكذيبهم من قوله رسولنا لو قاله لأن العبد أقل تحريفا لكلام السيد من الرسول ، فيكون كقوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
[ الحاقة : 44 - 46 ] .
المسألة الخامسة : قوله تعالى
وَقالُوا مَجْنُونٌ
إشارة إلى أنه أتى بالآيات الدالة على صدقه حيث رأوا ما عجزوا منه ، وقالوا : هو مصاب الجن أو هو لزيادة بيان قبح صنعهم حيث لم يقنعوا بقولهم إنه كاذب ، بل قالوا مجنون ، أي يقول مالا يقبله عاقل ، والكاذب العاقل يقول ما يظن به أنه صادق فقالوا : مجنون أي يقول ما لم يقل به عاقل فبين مبالغتهم في التكذيب .
المسألة السادسة :
وَازْدُجِرَ
إخبار من اللّه تعالى أو حكاية قولهم ، نقول : فيه خلاف منهم من قال :
إخبار من اللّه تعالى وهو عطف على كذبوا ، وقالوا : أي هم كذبوا وهو ازدجر أي أوذي وزجر ، وهو كقوله تعالى :
كُذِّبُوا وَأُوذُوا
[ الأنعام : 34 ] وعلى هذا إن قيل : لو قال كذبوا عبدنا وزجروه / كان الكلام أكثر مناسبة ، نقول : لا بل هذا أبلغ لأن المقصود تقوية قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم بذكر من تقدمه فقال : وازدجر أي فعلوا ما يوجب الانزجار من دعائهم حتى ترك دعوتهم وعدل عن الدعاء إلى الإيمان إلى الدعاء عليهم ، ولو قال :