شيء نكر وعن الثاني المراد : ( من شيء نكر ) الحساب العسر يعني يوم يدع الداع إلى الحساب العسر خشعا ولا يكون العامل في :
يَوْمَ يَدْعُ
يخرجون بل اذكروا ، أو :
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
كما قال تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] ويكون يخرجون ابتداء كلام ، وعن الثالث أنه لا منافاة بين القراءتين ، وخاشعا نصب على الحال أو على أنه مفعول يدعو / كأنه يقول : يدعو الداعي قوما خاشعة أبصارهم والخشوع السكون قال تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ
[ طه : 108 ] وخشوع الأبصار سكونها على كل حال لا تنفلت يمنة ولا يسرة كما في قوله تعالى :
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
[ إبراهيم : 43 ] وقوله تعالى :
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
مثلهم بالجراد المنتشر في الكثرة والتموج ، ويحتمل أن يقال : المنتشر مطاوع نشره إذا أحياه فكأنهم جراد يتحرك من الأرض ويدب إشارة إلى كيفية خروجهم من الأجداث وضعفهم .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 8 ]
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
ثم قال تعالى :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
أي مسرعين إليه انقيادا
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
يحتمل أن يكون العامل الناصب ليوم في قوله تعالى :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ
[ القمر : 6 ] أي يوم يدعو الداعي :
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
، وفيه فائدتان إحداهما : تنبيه المؤمن أن ذلك اليوم على الكافر عسير فحسب ، كما قال تعالى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدثر : 9 ، 10 ] يعني له عسر لا يسر معه ثانيتهما :
هي أن الأمرين متفقان مشتركان بين المؤمن والكافر ، فإن الخروج من الأجداث كأنهم جراد والانقطاع إلى الداعي يكون للمؤمن فإنه يخاف ولا يأمن العذاب إلا بإيمان اللّه تعالى إياه فيؤتيه اللّه الثواب فيبقى الكافر فيقول :
هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
. ثم إنه تعالى أعاد بعض الأنباء فقال :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 9 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 )
فيها تهوين وتسلية لقلب محمد صلى اللّه عليه وسلم فإن حاله كحال من تقدمه وفيه مسائل :
المسألة الأولى : إلحاق ضمير المؤنث بالفعل قبل ذكر الفاعل جائز بالاتفاق وحسن ، وإلحاق ضمير الجمع به قبيح عند الأكثرين ، فلا يجوزون كذبوا قوم نوح ، ويجوزون كذبت فما الفرق ؟ نقول : التأنيث قبل الجمع لأن الأنوثة والذكورة للفاعل أمر لا يتبدل ولا تحصل الأنوثة للفاعل بسبب فعلها الذي هو فاعله فليس إذا قلنا : ضربت هذه كانت هذه أنثى لأجل الضرب بخلاف الجمع ، لأن الجمع للفاعلين بسبب فعلهم الذي هم فاعلوه ، فإنا إذا قلنا : جمع ضربوا وهم ضاربون ليس مجرد اجتماعهم في الوجود يصحح قولنا : ضربوا وهم ضاربون ، لأنهم إن اجتمعوا في مكان فهم جمع ، ولكن إن لم يضرب الكل لا يصح قولنا : ضربوا ، فضمير الجمع من الفعل فاعلون جمعهم بسبب الاجتماع في الفعل والفاعلية ، وليس بسبب الفعل ، فلم يجز أن يقال :
ضربوا جمع ، لأن الجمع لم يفهم إلا بسبب أنهم ضربوا جميعهم ، فينبغي أن يعلم أولا اجتماعهم في الفعل ، فيقول : الضاربون ضربوا ، وأما ضربت هند فصحيح ، لأنه لا يصح أن يقال : التأنيث لم يفهم إلا بسبب أنها ضربت ، بل هي كانت أنثى فوجد منها ضرب فصارت ضاربة ، وليس الجمع كانوا جمعا فضربوا / فصاروا ضاربين ، بل صاروا ضاربين لاجتماعهم في الفعل ولهذا ورد الجمع على اللفظ بعد ورود التأنيث عليه فقيل :