تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
متروكا على قراءة التخفيف والثاني : أن المتصدق هو الذي يقرض اللَّه ، فيصير قوله :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
وقوله :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ
شيئا واحدا وهو تكرار ، أما على قراءة التخفيف فإنه لا يلزم التكرار ، وحجة من نقل وجهان أحدهما : أن في قراءة أبي : إن المتصدقين والمتصدقات بالتاء والثاني : أن قوله :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
اعتراض بين الخبر والمخبر عنه ، والاعتراض بمنزلة الصفة ، فهو للصدقة أشد ملازمة / منه للتصديق ، وأجاب الأولون : بأنا لا نحمل قوله :
وَأَقْرَضُوا
على الاعتراض ، ولكنا نعطفه على المعنى ، ألا ترى أن المصدقين والمصدقات معناه : إن الذين صدقوا ، فصار تقدير الآية : إن الذين صدقوا وأقرضوا اللَّه . المسألة الثانية : في الآية إشكال وهو أن عطف الفعل على الاسم قبيح فما الفائدة في التزامه هاهنا ؟ قال صاحب الكشاف قوله :
وَأَقْرَضُوا
معطوف على معنى الفعل في المصدقين ، لأن اللام بمعنى الذين ، واسم الفاعل بمعنى صدقوا ، كأنه قيل : إن الذين صدقوا وأقرضوا ، واعلم أن هذا لا يزيل الإشكال فإنه ليس فيه بيان أنه لم عدل عن ذلك اللفظ إلى هذا اللفظ ، والذي عندي فيه أن الألف واللام في المصدقين والمصدقات للمعهود ، فكأنه ذكر جماعة معينين بهذا الوصف ثم قبل ذكر الخبر أخبر عنهم بأنهم أتوا بأحسن أنواع الصدقة وهو الإتيان بالقرض الحسن ، ثم ذكر الخبر بعد ذلك وهو قوله :
يُضاعَفُ لَهُمْ
فقوله :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ
هو المسمى بحشو اللوزنج كما في قوله :
إن الثمانين وبلغتها * [ قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ]
المسألة الثالثة : من قرأ :
الْمُصَّدِّقِينَ
بالتشديد اختلفوا في أن المراد هو الواجب أو التطوع أو هما جميعا ، أو المراد بالتصدق الواجب وبالإقراض التطوع لأن تسميته بالقرض كالدلالة على ذلك فكل هذه الاحتمالات مذكورة ، أما قوله :
يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
فقد تقدم القول فيه .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 19 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) اعلم أنه تعالى ذكر قبل هذه الآية حال المؤمنين والمنافقين ، وذكر الآن حال المؤمنين وحال الكافرين ، ثم في الآية مسألتان : المسألة الأولى : الصديق نعت لمن كثر منه الصدق ، وجمع صدقا إلى صدق في الإيمان باللَّه تعالى ورسله وفي هذه الآية قولان : أحدهما : أن الآية عامة في كل من آمن باللَّه ورسله وهو مذهب مجاهد قال : كل من آمن باللَّه ورسله فهو صديق ثم قرأ هذه الآية ، ويدل على هذا ما روي عن ابن عباس في قوله :
هُمُ الصِّدِّيقُونَ
أي الموحدون الثاني : أن الآية خاصة ، وهو قول المقاتلين : أن الصديقين هم الذين آمنوا بالرسل حين أتوهم ولم يكذبوا ساعة قط مثل آل ياسين ، ومثل مؤمن آل فرعون ، وأما في ديننا فهم ثمانية سبقوا أهل الأرض إلى الإسلام أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر ألحقه اللَّه بهم لما عرف من صدق نيته . المسألة الثانية : قوله :
وَالشُّهَداءُ
فيه قولان : الأول : أنه عطف على الآية الأولى والتقدير : إن الذين