يقال لها صفة عند حالة ما تدب بدب مخصوص غير الدب العام الذي في الكل كما لو دبت بليل لأخذ شيء أو غيره ، أو يقال إنما سميت الملائكة ملائكة لطول انتسابهم من قبل خلق الآدمي بسنين لا يعلم عددها إلا اللّه ، فمن لم يصل إلى اللّه ويقوم ببابه لا يحصل له العهد والانتساب فلا يسمى بذلك الاسم .
الجواب عن الثالث : نقول الجموع القياسية لا مانع لها كفعال في جمع فعل كجمال وثمار وأفعال كأثقال وأشجار وفعلان وغيرها ، وأما السماع وإن لم يرد إلا قليلا فاكتفى بما فيه من التعظيم من نسبة الجمع إلا باب اللّه ويكون من باب المرأة والنساء .
الجواب عن الرابع : فالمنع ولعل هذا منه أو نقول حمل فعيلى على فعيل في الجمع كما حمل فيعل في الجمع على فعيل فقيل في جمع جيد جياد ولا يقال في فعيل أفاعل ، ويؤيد ما ذكرنا أن إبليس عندما كان واقفا بالباب كان داخلا في جملة الملائكة ، فنقول قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ *
[ الكهف : 50 ] عندما صرف وأبعد خرج عنهم وصار من الجن .
وأما ما قاله بعض أهل اللغة من أن الملائكة جمع ملأك ، وأصل ملأك مألك من الألوكة وهي الرسالة ففيه تعسفات أكثر مما ذكرنا بكثير ، منها أن الملك لا يكون فعل بل هو مفعل وهو خلاف الظاهر ، ولم لم يستعمل مآلك على أصله كمآرب ومآثم ومآكل وغيرها مما لا يعد إلا بتعسف ؟ ومنها أن ملكا لم جعل ملأك ولم يفعل ذلك بأخواته التي ذكرناها ؟ ومنها أن التاء لم ألحقت بجمعه ولم لم يقل ملائك كما في جمع كل مفعل ؟ والذي يرد قولهم قوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ فاطر : 1 ] فهي غير الرسل فلا يصح أن يقال جعلت الملائكة رسلا كما لا يصح جعلت الرسل مرسلين وجعل المقترب قريبا ، لأن الجعل لا بد فيه من تغيير ومما يدل على خلاف ما ذكروا أن الكل منسوبون إليه موقوفون بين يديه منتظرون أمره لورود الأوامر عليهم . ثم قال تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 28 ]
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 )
وفيما يعود إليه الضمير في
بِهِ
وجوه أحدها : ما نقله الزمخشري وهو أنه عائد إلى ما كانوا يقولون من غير علم ثانيها : أنه عائد إلى ما تقدم في الآية المتقدمة من علم ، أي ما لهم باللّه من علم فيشركون وقرئ ما لهم بها . وفيه وجوه أيضا أحدها : ما لهم بالآخرة وثانيها : ما لهم بالتسمية ثالثها : ما لهم بالملائكة ، فإن قلنا ( ما لهم بالآخرة ) فهو جواب لما قلنا إنهم وإن كانوا يقولون الأصنام شفعاؤنا عند اللّه وكانوا يربطون الإبل على قبور الموتى ليركبوها لكن ما كانوا يقولون به عن علم ، وإن قلنا بالتسمية قد تكون وهو أن العلم بالتسمية حاصل لهم ، فإنهم يعلمون أنهم ليسوا في شك ، إذ التسمية قد تكون وضعا أوليا وهو لا يكون بالظن بل بالعلم بأنه وضع ، وقد يكون استعمالا معنويا ويتطرق إليه الكذب والصدق والعلم ، مثال الأول : من وضع أولا اسم السماء لموضوعها وقال هذا سماء ، مثال الثاني : إذا قلنا بعد ذلك للماء والحجر هذا سماء ، فإنه كذب ، ومن يعتقده فهو جاهل ، وكذلك قولهم في الملائكة إنها بنات اللّه ، لم تكن تسمية وضعية ، وإنما أرادوا به أنهم موصوفون بأمر يجب استعمال لفظ البنات فيهم ، وذلك كذب ومعتقده جاهل ، فهذا هو المراد بما ذكرنا أن الظن يتبع في الأمور المصلحية ، والأفعال العرفية أو الشرعية عند عدم الوصول إلى اليقين ، وأما في الاعتقادات فلا يغني الظن شيئا من الحق ، فإن قيل : أليس الظن قد يصيب ، فكيف يحكم عليه بأنه لا يغني أصلا ؟ نقول