تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مناسبة ، ويحتمل أن يكون نصبا على / الحال تقديره : قربت حال كون ذلك غاية التقريب أو نقول على هذا الوجه يكون معنى أزلفت قربت وهي غير بعيد ، فيحصل المعنيان جميعا الإقراب والاقتراب أو يكون المراد القرب والحصول لا للمكان فيحصل معنيان القرب المكاني بقوله غير بعيد والحصول بقوله
أُزْلِفَتِ
وقوله ،
غَيْرَ بَعِيدٍ
مع قوله
أُزْلِفَتِ
على التأنيث يحتمل وجوها الأول : إذا قلنا إن
غَيْرَ
نصب على المصدر تقديره مكانا غير الثاني : التذكير فيه كما في قوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[ الأعراف : 56 ] إجراء لفعيل بمعنى فاعل مجرى فعيل بمعنى مفعول الثالث : أن يقال
غَيْرَ
منصوب نصبا على المصدر على أنه صفة مصدر محذوف تقديره : أزلفت الجنة إزلافا غير بعيد ، أي عن قدرتنا فإنا قد ذكرنا أن الجنة مكان ، والمكان لا يقرب وإنما يقرب منه ، فقال الإزلاف غير بعيد عن قدرتنا فإنا نطوي المسافة بينهما .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 32 ]

هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) ثم قال تعالى :
هذا ما تُوعَدُونَ
قال الزمخشري هي جملة معترضة بين كلامين وذلك لأن قوله تعالى :
لِكُلِّ أَوَّابٍ
بدل عن المتقين كأنه تعالى قال : ( أزلفت الجنة للمتقين لكل أواب ) كما في قوله تعالى :
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ
[ الزخرف : 33 ] غير أن ذلك بدل الاشتمال وهذا بدل الكل وقال :
هذا
إشارة إلى الثواب أي هذا الثواب ما توعدون أو إلى الإزلاف المدلول عليه بقوله :
أُزْلِفَتِ
[ ق : 31 ] أي هذا الإزلاف ما وعدتم به ، ويحتمل أن يقال هو كلام مستقل ووجهه أن ذلك محمول على المعنى لا ما يوعد به يقال للموعود هذا لك وكأنه تعالى قال هذا ما قلت إنه لكم . ثم قال تعالى :
لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
بدلا عن الضمير في
تُوعَدُونَ
، وكذلك إن قرئ بالياء يكون تقديره هذا لكل أواب بدلا عن الضمير ، والأواب الرجاع ، قيل هو الذي يرجع من الذنوب ويستغفر ، والحفيظ الحافظ للذي يحفظ توبته من النقض . ويحتمل أن يقال الأواب هو الرجاع إلى اللّه بفكره ، والحفيظ الذي يحفظ اللّه في ذكره أي رجع إليه بالفكر فيرى كل شيء واقعا به وموجدا منه ثم إذا انتهى إليه حفظه بحيث لا ينساه عند الرخاء والنعماء ، والأواب والحفيظ كلاهما من باب المبالغة أي يكون كثير الأوب شديد الحفظ ، وفيه وجوه أخر أدق ، وهو أن الأواب هو الذي رجع عن متابعة هواه في الإقبال على ما سواه ، والحفيظ هو الذي إذا أدركه بأشرف قواه لا يتركه فيكمل بها تقواه ويكون هذا تفسيرا للمتقي ، لأن المتقي هو الذي اتقى الشرك والتعطيل ولم ينكره ولم يعترف بغيره ، والأواب هو الذي لا يعترف بغيره ويرجع عن كل شيء غير اللّه تعالى ، والحفيظ هو الذي لم يرجع عنه إلى شيء مما عداه . ثم قال تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 33 ]

مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) وفي
مَنْ
وجوه أحدها : / وهو أغربها أنه منادى كأنه تعالى قال : يا من خشي الرحمن أدخلوها بسلام وحذف حرف النداء شائع وثانيها :
مَنْ
بدل عن كل في قوله تعالى :
لِكُلِّ أَوَّابٍ
[ ق : 32 ] من غير إعادة حرف الجر تقديره أزلفت الجنة لمن خشي الرحمن بالغيب ، ثالثها : في قوله تعالى :
أَوَّابٍ حَفِيظٍ
[ ق : 32 ] موصوف معلوم غير مذكور كأنه يقول لكل شخص أواب أو عبد أو غير ذلك ، فقوله تعالى :
مَنْ خَشِيَ