تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الوحش ، قال ولا يقال هدى بمعنى قدم ، ثم قال
وَقِفُوهُمْ
يقال وقفت الدابة اقفها وقفا فوقفت هي وقوفا ، والمعنى احبسوهم وفي الآية قولان أحدهما : على التقديم والتأخير ، والمعنى قفوهم واهدوهم ، والأصوب أنه لا حاجة إليه ، بل كأنه قيل : فاهدوهم إلى صراط الجحيم فإذا انتهوا إلى الصراط قيل
وَقِفُوهُمْ
فإن السؤال يقع هناك وقوله :
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
قيل عن أعمالهم في الدنيا وأقوالهم ، وقيل المراد سألتهم الخزنة
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
. . .
قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ الزمر : 71 ] ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد ذلك وهو قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
أي أنهم يسألون توبيخا لهم ، فيقال :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
قال ابن عباس / رضي اللّه عنهما : لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا ، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر : نحن جميع منتصر فقيل لهم يوم القيامة مالكم غير متناصرين ، وقيل يقال للكفار ما لشركائكم لا يمنعونكم من العذاب . ثم قال تعالى :
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
يقال استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع ، ومعناه في الأصل طلب السلامة بترك المنازعة ، والمقصود أنهم صاروا منقادين لا حيلة لهم ف دفع تلك المضار لا العابد ولا المعبود .

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 27 ]

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) ثم قال تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
قيل هم والشياطين ، وقيل الرؤساء والأتباع .
يَتَساءَلُونَ
أي يسأل بعضهم بعضا ، وهذا التساؤل عبارة عن التخاصم وهو سؤال التبكيت يقولون غررتمونا ، ويقول أولئك لم قبلتم منا ، وبالجملة فليس ذلك تساؤل المستفهمين ، بل هو تساؤل التوبيخ واللوم ، واللّه أعلم .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 28 إلى 40 ]

قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 329 | فخر الدين الرازي