على الثوب فطأطأه حتى بدا إلي رأسه ، ثم قال لانسان يصب عليه الماء : أصبب ، فصب على
رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر فقال : هكذا رأيته صلى الله عليه وآله وسلم
يفعل رواه الجماعة إلا الترمذي .
قوله : وهو محرم زاد في رواية للبخاري بعد قوله محرم لفظ صائم . قوله : بلحي
جمل بفتح اللام وحكي كسرها وسكون المهملة وفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة ، كما
وقع مبينا في الرواية الثانية ، وذكر البكري في معجمه أنه الموضع الذي يقال له بئر جمل . وقال
غيره : هو عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ، ووهم من ظن المراد به لحى الجمل
الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم ، وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع .
قوله : في وسط بفتح المهملة أي متوسطة وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين ،
قال الليث : كانت هذه الحجامة في فاس الرأس . قال النووي : إذا أراد المحرم الحجامة
لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام ، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور ،
وكرهها مالك . وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرا ، فإن كان لضرورة جاز
قطع الشعر وتجب الفدية ، وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس . وقال الداودي :
إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق ، واستدل بهذا الحديث على جواز
الفصد ، وربط الجرح والدمل ، وقطع العرق ، وقلع الضرس ، وغير ذلك من وجوه
التداوي ، إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى المحرم عنه من تناول الطيب وقطع الشعر
ولا فدية عليه في شئ من ذلك . قوله : بالأبواء أي وهما نازلان بها . وفي رواية :
بالعرج بفتح أوله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء . قوله : بين القرنين
أي قرني البئر . قوله : أرسلني إليك ابن عباس الخ ، قال ابن عبد البر : الظاهر
أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذه
عن أبي أيوب أو عن غيره ، ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب : يسألك كيف
كان يغسل رأسه ولم يقل : هل كان يغسل رأسه أو لا ؟ على حسب ما وقع فيه اختلاف
المسور وابن عباس . قوله : فطأطأه أي أزاله عن رأسه . وفي رواية للبخاري :
جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه . قوله : لانسان قال الحافظ : لم أقف على
اسمه . قوله : فقال هكذا رأيته صلى الله عليه وآله وسلم يفعل زاد في رواية
للبخاري : فرجعت إليهما فأخبرتهما ، فقال المسور لابن عباس : لا أماريك أبدا أي
نيل الأوطار — صفحة 80
مساهمون: الشوكاني
ص٨٠