نسك ) * ( سورة البقرة ، الآية : 196 ) قال : هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع
طعاما لكل مسكين متفق عليه . وفي رواية : أتى على رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم زمن الحديبية فقال : كأن هوام رأسك تؤذيك ؟ فقلت : أجل ، قال : فاحلقه
واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين
رواه أحمد ومسلم وأبو داود . ولأبي داود في رواية : فدعاني رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فقال لي : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا
من زبيب أو أنسك شاة ، فحلقت رأسي ثم نسكت .
قوله : ما كنت أرى أن الجهد بضم الهمزة أي أظن ، والجهد بالفتح المشقة ، قال
النووي : والضم لغة في المشقة أيضا ، وكذا حكاه القاضي عياض عن ابن دريد ، وقال صاحب
المغني : بالضم الطاقة ، وبالفتح الكلفة فيتعين الفتح هنا . قوله : قد بلغ منك ما أرى
بفتح الهمزة من الرؤية . قوله : نصف صاع في رواية عن شعبة : نصف صاع طعام ،
وفي أخرى عن أبي ليلى : نصف صاع من زبيب . وفي رواية أيضا عن شعبة :
نصف صاع حنطة . قال ابن حزم : لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات ، لأنها
قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد . قال في الفتح : المحفوظ عن شعبة
أنه قال في الحديث : نصف صاع من طعام ، والاختلاف عليه في كونه تمرا أو حنطة
لعله من تصرف الرواة ، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم . وقد أخرجه أبو
داود وفي إسنادها محمد بن إسحاق ، وهو حجة في المغازي لا في الاحكام إذا
خالف ، والمحفوظ رواية التمر ، وقد وقع الجزم بما عند مسلم وغيره من طريق أبي
قلابة كما وقع في الباب حيث قال : أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين ،
ولم يختلف على أبي قلابة ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق الشعبي عن كعب ، وأحمد
من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني ، ومن طريق شعبة وداود عن الشعبي عن
كعب ، وكذا في حديث عبد الله بن عمر وعند الطبراني ، وعرف بذلك قوة قول من قال :
لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة ، وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع . قوله :
هوام رأسك الهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأحناش والمراد بها
ما يلازم جسد الانسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف ، وقد وقع في كثير من الروايات أنها
القمل . قوله : فرقا الفرق ثلاثة آصع كما وقع عند الطبراني من طريق يحيى بن آدم عن
نيل الأوطار — صفحة 78
مساهمون: الشوكاني
ص٧٨