ابن عيينة فقال فيه : قال سفيان : والفرق ثلاثة آصع ، وفيه إشعار بأن تفسير الفرق مدرج ،
لكنه مقتضى الروايات الأخر كما في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني عند
أحمد بلفظ : لكل مسكين نصف صاع وفي رواية يحيى بن جعد عند أحمد أيضا : أو
أطعم ستة مساكين مدين . قوله : أو أنسك شاة لا خلاف بين العلماء أن النسك
المذكور في الآية هو شاة ، لكنه يعكر عليه ما أخرجه أبو داود عن كعب : أنه
أصابه أذى فحلق رأسه فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يهدي بقرة وفي
رواية للطبراني : فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة
وكذا لعبد بن حميد وسعيد بن منصور . قال الحافظ : وقد عارض هذه الروايات
ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة وروى
سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي هريرة : أن كعبا ذبح شاة لأذى
كان أصابه وهذا أصوب من الذي قبله . واعتمد ابن بطال على رواية نافع عن
سليمان بن يسار قال : أخذ كعب بأرفع الكفارات ولم يخالف النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فيما أمر به من ذبح الشاة بل وافق وزاد : وتعقبه الحافظ بأن
الحديث الدال على الزيادة لم يثبت .
باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم
عن عبد الله بن بحينة قال : احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة فوسط رأسه متفق عليه . وعن
ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم متفق عليه .
وللبخاري : احتجم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحي الجمل .
وعن عبد الله بن حنين أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء ،
فقال ابن عباس : يغسل المحرم رأسه ، وقال المسور : لا يغسل المحرم رأسه ، قال : فأرسلني
ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب ،
فسلمت عليه فقال : من هذا ؟ فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل وهو محرم ؟ قال : فوضع أبو أيوب يده