بن سلام فقال لي : إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل حق فأهدي
إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا رواه البخاري في صحيحه . حديث أنس في إسناده يحيى بن أبي إسحاق الهنائي وهو مجهول ، وفي إسناده
أيضا عتبة بن حميد الضبي وقد ضعفه أحمد ، والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف .
قوله : سن أي جمل له سن معين . وفي حديث أبي هريرة دليل على جواز المطالبة
بالدين إذا حل أجله ، وفيه أيضا دليل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وتواضعه وإنصافه . وقد وقع في بعض ألفاظ الصحيح : أن الرجل أغلظ على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فهم به أصحابه فقال : دعوه فإن لصاحب الحق مقالا كما تقدم .
وفيه دليل على جواز قرض الحيوان ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . وفيه جواز رد
ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في النقد ، وبه قال الجمهور .
وعن المالكية إن كانت الزيادة بالعدد لم يجز ، وإن كانت بالوصف جازت ، ويرد عليهم
حديث جابر المذكور في الباب ، فإنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زاده ،
والظاهر أن الزيادة كانت في العدد ، وقد ثبت في رواية للبخاري أن الزيادة كانت
قيراطا ، وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقا ، ولا يلزم من جواز
الزيادة في القضاء على مقدار الدين جواز الهدية ونحوها قبل القضاء لأنها بمنزلة
الرشوة فلا تحل ، كما يدل على ذلك حديثا أنس المذكور ان في الباب ، وأثر عبد الله
بن سلام ( والحاصل ) أن الهدية والعارية ونحوهما إذا كانت لأجل التنقيص في أجل
الدين ، أو لأجل رشوة صاحب الدين ، أو لأجل أن يكون لصاحب الدين منفعة في
مقابل دينه فذلك محرم لأنه نوع من الربا أو رشوة ، وإن كان ذلك
لأجل عادة جارية بين المقرض والمستقرض قبل التداين فلا
بأس ، وإن لم يكن ذلك لغرض أصلا فالظاهر المنع لاطلاق
النهي عن ذلك ، وأما الزيادة على مقدار الدين عند القضاء بغير شرط ولا إضمار
فالظاهر الجواز ، من غير فرق بين الزيادة في الصفة والمقدار والقليل والكثير ، لحديث
أبي هريرة وأبي رافع والعرباض وجابر ، بل هو مستحب . قال المحاملي وغيره من الشافعية :
يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ للحديث الصحيح في ذلك يعني قوله : إن خيركم
أحسنكم قضاء . ومما يدل على عدم حل القرض الذي يجر إلى المقرض نفعا ما أخرجه
نيل الأوطار — صفحة 350
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٠