الجواز . ( وفي الحديثين ) أيضا جواز قرض الحيوان وهو مذهب الجمهور ، ومنع
ذلك الكوفيون والهادوية قالوا : لأنه نوع من البيع مخصوص ، وقد نهى صلى الله
عليه وآله وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان كما سلف . ويجاب بأن الأحاديث متعارضة
في المنع من بيع الحيوان بالحيوان ، والجواز وعلى تسليم أن المنع هو الراجح ، فحديث
أبي هريرة وأبي رافع والعرباض بن سارية مخصصة لعموم النهي . ( وأما الاستدلال ) على
المنع بأن الحيوان مما يعظم فيه التفاوت فممنوع ، وقد استثنى مالك والشافعي وجماعة
من العلماء قرض الولائد فقالوا : لا يجوز لأنه يؤدي إلى عارية الفرج ، وأجاز ذلك
مطلقا داود والطبري والمزني ومحمد بن داود وبعض الخراسانيين ، وأجازه بعض
المالكية بشرط أن يرد غير ما استقرضه وأجازه بعض أصحاب الشافعي وبعض
المالكية فيمن يحرم وطؤه على المستقرض . وقد حكى إمام الحرمين عن السلف والغزالي
عن الصحابة النهي عن قرض الولائد . وقال ابن حزم : ما نعلم في هذا أصلا من كتاب
ولا من رواية صحيحة ولا سقيمة ، ولا من قول صاحب إجماع ولا قياس أهو حديث
أبي سعيد المذكور فيه دليل على أنه يجوز لمن عليه دين أن يقضيه بدين آخر ، ولا
خلاف في جواز ذلك فيما أعلم .
باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله
عن أبي هريرة قال : كان لرجل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال : أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها ،
فقال أعطوه ، فقال : أوفيتني أوفاك الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن خيركم
أحسنكم قضاء . وعن جابر قال : أتيت النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وكان لي عليه دين فقضاني وزادني متفق عليهما . وعن أنس وسئل الرجل منا يقرض أخاه المال
فيهدي إليه فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو
حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن
ماجة . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أقرض فلا يأخذ هدية رواه
البخاري في تاريخه . وعن أبي بردة بن أبي موسى قال : قدمت المدينة فلقيت عبد الله
نيل الأوطار — صفحة 349
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٩