البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ : كل قرض جر منفعة فهو وجه
من وجوه الربا ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله
ابن سلام وابن عباس موقوفا عليهم . ورواه الحرث بن أبي أسامة من حديث علي عليه
السلام بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قرض جر منفعة وفي رواية :
كل قرض جر منفعة فهو ربا وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك ، قال عمر ابن
زيد في المغني : لم يصح فيه شئ ، ووهم إمام الحرمين والغزالي فقالا : إنه صح ولا خبرة
لهما بهذا الفن ، وأما إذا قضى المقترض المقرض دون حقه وحلله من البقية كان ذلك
جائزا ، وقد استدل البخاري على جواز ذلك بحديث جابر في دين أبيه وفيه : فسألتهم
أن يقبلوا ثمرة حائطي ويحللوا أبي وفي رواية للبخاري أيضا : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم سأل له غريمه في ذلك قال ابن بطال : لا يجوز أن يقضي دون الحق
بغير محاللة ، ولو حلله من جميع الدين جاز عند العلماء ، فكذلك إذا حلله من بعضه اه . قوله :
أو حمل قت بفتح القاف وتشديد التاء المثناة وهو الجاف من النبات المعروف بالفصفصة
بكسر الفاءين وإهمال الصادين ، فما دام رطبا فهو الفصفصة ، فإذا جف فهو ألقت ،
والفصفصة هي القضب المعروف ، وسمي بذلك لأنه يجز ويقطع ، وألقت كلمة فارسية
عربت ، فإذا قطعت الفصفصة كبست وضم بعضها على بعض إلى أن تجف وتباع لعلف
الدواب كما في بلاد مصر ونواحيها .
كتاب الرهن عن أنس قال : رهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درعا عند يهودي
بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة . وعن
عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه
درعا من حديد . وفي لفظ : توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير
أخرجاهما . ولأحمد والنسائي وابن ماجة مثله من حديث ابن عباس ، وفيه من الفقه
جواز الرهن في الحضر ومعاملة أهل الذمة .
حديث ابن عباس أخرجه أيضا الترمذي وصححه . وقال صاحب الاقتراح : هو
نيل الأوطار — صفحة 351
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥١