صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، ولا يسوم على سومه . وفي
لفظ : لا يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه متفق عليه . وعن
أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باع قدحا وحلسا فيمن يزيد رواه
أحمد والترمذي .
حديث ابن عمر أخرجه أيضا باللفظ الأول مسلم ، وأخرجه أيضا البخاري
في النكاح بلفظ : نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ، وأن يخطب الرجل على خطبة
أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب وأخرج نحو الرواية الثانية
من حديثه ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني وزادوا : إلا الغنائم والمواريث
وحديث أنس أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وحسنه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا
من حديث الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عنه ، وأعله ابن القطان بجهل
حال أبي بكر الحنفي ، ونقل عن البخاري أنه قال : لم يصح حديثه . ولفظ الحديث
عند أبي داود وأحمد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نادى على قدح وحلس
لبعض أصحابه ، فقال رجل : هما علي بدرهم ، ثم قال آخر : هما علي بدرهمين . وفيه : إن المسألة
لا تحل إلا لأحد ثلاثة وقد تقدم . ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند الشيخين ، وعن
عقبة بن عامر عند مسلم . قوله : لا يبيع الأكثر بإثبات الياء على أن لا نافية ، ويحتمل أن
تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة من قرأ : * ( إنه من يتقي ويصبر ) * ( سورة يوسف ، الآية : 90 ) وهكذا ثبتت
الياء في بقية ألفاظ الباب . قوله : إلا أن يأذن له يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين ،
ويحتمل أن يختص بالأخير ، والخلاف في ذلك وبيان الراجح مستوفى في الأصول ،
ويدل على الثاني في خصوص هذا المقام رواية البخاري التي ذكرناها . قوله : لا يخطب
الرجل الخ سيأتي الكلام على الخطبة في النكاح إن شاء الله . قوله : ولا يسوم
صورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول المالك : رده لأبيعك خيرا منه بثمنه ، أو يقول
للمالك : استرده لأشتريه منك بأكثر ، وإنما يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن وركون
أحدهما إلى الآخر ، فإن كان ذلك تصريحا فقال في الفتح : لا خلاف في التحريم ، وإن
كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية . وقال ابن حزم : إن لفظ الحديث لا يدل على اشتراط
الركون ، وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم ، لأن السوم في
السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا ، كما حكاه في الفتح عن ابن عبد البر
نيل الأوطار — صفحة 269
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٩