الخمسة ، إلا أن ابن ماجة لم يذكر فيه فصل النكاح ، وهو يدل بعمومه على فساد بيع
البائع المبيع وإن كان في مدة الخيار .
الحديث هو من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه خلاف قد تقدم ، وقد
حسنه الترمذي وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم . قال الحافظ : وصحته متوقفة على
ثبوت سماع الحسن من سمرة ورجاله ثقات ، ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق
قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر ، قال الترمذي : الحسن عن سمرة في هذا أصح .
قوله : فهي للأول منهما فيه دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لزوجين كانت لمن
عقد له أول الوليين من الزوجين وبه قال الجمهور ، وسواء كان قد دخل بها الثاني أم لا ،
وخالف في ذلك مالك وطاوس والزهري . وروي عن عمر فقالوا : إنها تكون للثاني إذا
كان قد دخل بها لأن الدخول أقوى ، والخلاف في تفاصيل هذه المسألة بين المفرعين طويل .
قوله : وأيما رجل باع الخ فيه دليل على أن من باع شيئا من رجل ثم باعه من آخر لم
يكن للبيع للآخر حكم بل هو باطل لأنه باع غير ما يملك ، إذ قد صار في ملك المشتري الأول ،
ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في مدة الخيار انقراضها ، لأن البيع قد خرج
عن مكة بمجرد البيع .
باب النهي عن بيع الدين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه
عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ
رواه الدارقطني . وعن ابن عمر قال : أتيت النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فقلت : أني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع
بالدراهم وآخذ الدنانير ، فقال : لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما
شئ رواه الخمسة . وفي لفظ بعضهم : أبيع بالدنانير وآخذ مكانها الورق ، وأبيع
بالورق وآخذ مكانها الدنانير وفيه دليل على جواز التصرف في الثمن قبل قبضه
وإن كان في مدة الخيار ، وعلى أن خيار الشرط لا يدخل الصرف .
الحديث الأول صححه الحاكم على شرط مسلم ، وتعقب بأنه تفرد به موسى بن
عبيدة الربذي كما قال الدارقطني وابن عدي . وقد قال فيه أحمد : لا تحل الرواية
عنه عندي ، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره وقال : ليس في هذا أيضا حديث يصح ، ولكن
نيل الأوطار — صفحة 254
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٤