هو معروف وصححه ابن السكن ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أبي داود ، وعن ابن
عباس عند ابن حبان ، وعن ابن مسعود عند الحاكم ، وعن بريدة عند الطبراني في الأوسط
من طريق محمد بن أحمد بن أبي خيثمة بلفظ : من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من
يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة حسنه الحافظ في بلوغ
المرام . وأخرجه البيهقي بزيادة : أو ممن يتخذه خمرا وقد استدل المصنف رحمه
الله بحديثي الباب على تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرا ، وتحريم كل بيع أعان على معصية
قياسا على ذلك ، وليس في حديثي الباب تعرض لتحريم بيع العنب ونحوه ممن يتخذه
خمرا ، لأن المراد بلعن بائعها وآكل ثمنها بائع الخمر وآكل ثمن الخمر ، وكذلك بقية الضمائر
المذكورة هي للخمر ولو مجازا ، كما في عاصرها ومعتصرها فإنه يؤول المعصور إلى الخمر ، والذي
يدل على مراد المصنف حديث بريدة الذي ذكرناه لترتيب الوعيد الشديد على من
باع العنب إلى من يتخذه خمرا ، ولكان قوله : حبس وقوله : أو ممن يعلم أن يتخذه خمرا
يدلان على اعتبار القصد والتعمد للبيع إلى من يتخذه خمرا ، ولا خلاف في التحريم مع
ذلك ، وأما مع عدمه فذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز منهم الهادوية مع الكراهة
ما لم يعلم أنه يتخذه لذلك ، ولكن الظاهر أن البيع من اليهودي والنصراني لا يجوز لأنه
مظنه لجعل العنب خمرا ، ويؤيد المنع مع من البيع مع ظن استعمال المبيع في معصية ما أخرجه
الترمذي وقال : غريب من حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
لا تبيعوا القينات المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة
فيهن وثمنهن حرام .
باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ويسلمه
عن حكيم بن حزام قال : قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن
البيع ليس عندي ما أبيعه منه ثم أبتاعه من السوق فقال : لا تبع ما ليس عندك
رواه الخمسة .
الحديث أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقد
روي من غير وجه عن حكيم انتهى . وفي بعض طرقه عبد الله بن عصمة زعم عبد
نيل الأوطار — صفحة 252
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٢