الحق أنه ضعيف جدا ، ولم يتعقبه ابن القطان بل نقل عن ابن حزم أنه مجهول .
قال الحافظ : وهو جرح مردود ، فقد روى عنه ذلك ثلاثة كما في التلخيص وقد احتج به
النسائي ( وفي الباب ) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود والترمذي
وصححه والنسائي وابن ماجة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل
سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك . قوله : ما ليس
عندك أي ما ليس في ملكك وقدرتك ، والظاهر أنه يصدق على العبد المغصوب الذي لا
يقدر على انتزاعه ممن هو في يده ، وعلى الآبق الذي لا يعرف مكانه ، والطير المنفلت الذي
لا يعتاد رجوعه ، ويدل على ذلك معنى عند لغة قال الرضى : إنها تستعمل في الحاضر القريب
وما هو في حوزتك وإن كان بعيدا انتهى . فيخرج عن هذا ما كان غائبا خارجا عن
الملك أو داخلا فيه خارجا عن الحوزة ، وظاهره أنه يقال لما كان حاضرا وإن كان
خارجا عن الملك . فمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تبع ما ليس عندك أي ما ليس
حاضرا عندك ولا غائبا في ملكك وتحت حوزتك . قال البغوي : النهي في هذا الحديث
عن بيوع الأعيان التي لا يملكها أما بيع شئ موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه ،
فلو باع شيئا موصوفا في ذمته عام الوجود عند المحل المشروط في البيع جاز ، وإن لم
يكن المبيع موجودا في ملكه حالة العقد كالسلم ، قال : وفي معنى بيع ما ليس عنده في
الفساد بيع الطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه إلى محله ، فإن اعتاد الطائر أن يعود
ليلا لم يصح أيضا عند الأكثر إلا النحل فإن الأصح فيه الصحة ، كما قاله النووي في
زيادات الروضة ، وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الانسان ولا داخلا تحت مقدرته ،
وقد استثني من ذلك السلم ، فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم ، وكذلك إذا
كان المبيع في ذمة المشتري إذ هو كالحاضر المقبوض .
باب من باع سلعة من رجل ثم من آخر
عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما امرأة زوجها
وليان فهي للأول منهما ، وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما رواه
نيل الأوطار — صفحة 253
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٣