عليه ، والعلة الغرر وعدم القدرة على التسليم . قوله : وعن بيع ما في ضروعها هو
أيضا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله لما فيه من الغرر والجهالة ، إلا أن
يبيعه منه كيلا نحو أن يقول : بعت منك صاعا من حليب بقرتي ، فإن الحديث يدل على
جوازه لارتفاع الغرر والجهالة . قوله : وعن شراء العبد الآبق فيه دليل على
أنه لا يصح بيعه ، وقد ذهب إلى ذلك الهادي والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه
والمؤيد بالله وأبو طالب : إنه يصح موقوفا على التسليم ، واستدلوا بعموم قوله تعالى :
* ( وأحل الله البيع ) * ( سورة البقرة ، الآية : 275 ) وهو من التمسك بالعام في مقابلة ما هو أخص منه مطلقا وعلة النهي
عدم القدرة على التسليم إن كانت عين العبد الآبق معلومة ، وإلا فجموع الجهالة
والغرر وعدم القدرة على التسليم . قوله : وشراء المغانم مقتضى النهي عدم صحة
بيعها قبل القسمة لأنه لا ملك على ما هو الأظهر من قول الشافعي وغيره لأحد من
الغانمين قبلها ، فيكون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل . قوله : وعن شراء الصدقات
فيه دليل على أنه لا يجوز للمتصدق عليه بيع الصدقة قبل قبضها لأنه لا يملكها إلا به ،
وقد خصص من هذا العموم المصدق فقيل : يجوز له بيع الصدقات قبل قبضها وهو
غير مقبول إلا بدليل يخص هذا العموم ، وجعل التخلية إليه بمنزلة القبض دعوى
مجردة ، وعلى التسليم قيامها مقام القبض ، فلا فرق بينه وبين غيره . قوله : وعن ضربة
الغائص المراد بذلك أن يقول من يعتاد الغوص في البحر لغيره : ما أخرجته
في هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن ، فإن هذا لا يصح لما فيه من الغرر والجهالة .
قوله : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم سيأتي الكلام
على هذا باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه . قوله : أو صوف على ظهر
فيه دليل على عدم صحة بيع الصوف ما دام على ظهر الحيوان ، وإلى ذلك ذهب العترة
والفقهاء ، والعلة الجهالة والتأدية إلى الشجار في موضع القطع . قوله : أو سمن في لبن يعني لما
فيه من الجهالة والغرر .
وعن أبي سعيد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الملامسة
والمنابذة في البيع ، والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه ،
والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما
من غير نظر ولا تراض متفق عليه . وعن أنس قال : نهى النبي صلى الله
نيل الأوطار — صفحة 246
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٦