قال في الفتح : وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه . قوله : فرخص له في الكرامة
فيه دليل أن المعير إذا أهدي إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له ، وقد ورد الترغيب
في إطراق الفحل . أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا : من
أطرق فرسا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسا .
باب النهي عن بيوع الغرر
عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الحصاة
وعن بيع الغرر رواه الجماعة إلا البخاري . وعن ابن مسعود : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر رواه أحمد . وعن ابن عمر
قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع حبل الحبلة رواه أحمد ومسلم
والترمذي . وفي رواية : نهى عن بيع حبل الحبلة ، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة
ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت رواه أبو داود . وفي لفظ : كان أهل الجاهلية
يبتاعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة ، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم
تحمل التي نتجت ، فنهاهم صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك متفق عليه . وفي
لفظ : كانوا يبتاعون الجزور إلى حبل الحبلة ، فنهاهم صلى الله عليه وآله وسلم
عنه رواه البخاري .
حديث ابن مسعود في إسناده يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود ،
قال البيهقي : فيه إرسال بين المسيب وعبد الله والصحيح وقفه . وقال الدارقطني في العلل :
اختلف فيه والموقوف أصح ، وكذلك قال الخطيب وابن الجوزي . وقد روى أبو بكر
بن أبي عاصم عن عمران بن حصين حديثا مرفوعا وفيه النهي عن بيع السمك في
الماء فهو شاهد لهذا . قوله : نهى عن بيع الحصاة اختلف في تفسيره فقيل : هو أن يقول :
بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمي الحصاة أو من هذه الأرض
ما انتهت إليه في الرمي وقيل : هو أن يشرط الخيار إلى أن يرمي الحصاة . وقيل : هو أن يجعل
نفس الرمي بيعا . ويؤيده ما أخرجه البزار من طريق حفص بن عاصم عنه أنه قال يعني
إذا قذف الحصاة فقد وجب البيع . قوله : وعن بيع الغرر بفتح المعجمة وبراءين مهملتين
نيل الأوطار — صفحة 243
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٣