بضم الحاء المهملة مصدر حلوته إذا أعطيته . قال في الفتح : وأصله من الحلاوة شبه بالشئ : الحلو
من حيث إنه يؤخذ سهلا بلا كلفة ولا مشقة ، والحلوان أيضا الرشوة ، والحلوان أيضا
ما يأخذه الرجل من مهر ابنته لنفسه . والكاهن قال الخطابي : هو الذي يدعي مطالعة
علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن . قال في الفتح : حلوان الكاهن حرام بالاجماع
لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل ، وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير
ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب . قوله : فاملأ كفه ترابا كناية عن
منعه من الثمن كما يقال للطالب الخائب لم يحصل في كفه غير التراب .
وقيل : المراد التراب خاصة حملا للحديث على ظاهره ، وهذا جمود لا ينبغي التعويل عليه . ومثله حمل من
حمل حديث : احثوا التراب في وجوه المداحين على معناه الحقيقي . قوله : والسنور
بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو بعدها راء وهو الهر ، وفيه
دليل على تحريم بيع الهر ، وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر وابن زيد ،
حكى ذلك عنهم ابن المنذر ، وحكاه المنذري أيضا عن طاوس ، وذهب الجمهور
إلى جواز بيعه ، وأجابوا عن هذا الحديث . بما تقدم من تضعيفه وقد عرفت دفع ذلك .
وقيل : إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه ، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من
المروءات ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض .
باب النهي عن بيع فضل الماء
عن إياس بن عبد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع فضل الماء
رواه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه الترمذي . وعن جابر : عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم مثله رواه أحمد وابن ماجة .
حديث إياس قال القشيري : هو على شرط الشيخين ، وحديث جابر هو في صحيح
نيل الأوطار — صفحة 240
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٠