المدينة أخرجاه . وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد
ثلاث ثم قال بعد : كلوا وتزودوا وادخروا رواه مسلم والنسائي . وعن سلمة بن الأكوع
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي
بيته منه شئ ، فلما كان في العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي ؟ قال :
كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها متفق
عليه . وعن ثوبان قال : ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أضحيته ثم قال : يا ثوبان
أصلح لي لحم هذه ، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة رواه أحمد ومسلم . وعن
أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم
الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لهم عيالا
وحشما وخدما ، فقال : كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا رواه مسلم . وعن بريدة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة
ليتسع ذوو الطول على من لا طول له ، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا رواه أحمد
ومسلم والترمذي وصححه .
وفي الباب عن نبيشة الهذلي عند أحمد وأبي داود وزاد بعد قوله : وادخروا
وائتجروا أي اطلبوا الاجر بالصدقة . قوله : دف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاء ،
قال أهل اللغة : الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ، ودافة الاعراب من يريد
منهم المصر ، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الاعراب للمواساة . قوله : حضرة بفتح الحاء
وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى فتحها وهو ضعيف ، وإنما تفتح إذا
حذفت الهاء ، يقال : يحضر فلان كذا قال النووي . قوله : ويجعلون بفتح الياء وسكون
الجيم مع كسر الميم وضمها ، ويقال بضم الياء من كسر الميم ، يقال : جملت الدهن أجمله بكسر
الميم وأجمله بضمها جملا وأجملته أجمله إجمالا أي أذبته . قوله : بعد ثلاث قال
القاضي عياض : يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية وإن ذبحت بعد
يوم النحر ، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر الذبح عنه . قال : وهذا أظهر .
ورجح ابن القيم الأول ، وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة عند من قال
بالنسخ إلا باعتبار ما سلف من الاحتجاج بذلك ، على أن يوم الرابع ليس من أيام
الذبح . قوله : إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا الخ ، هذا وما بعده تصريح
نيل الأوطار — صفحة 218
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٨