من ذلك الهدي الذي وقع فيه الاشراك إلا ناقة واحدة ، وأيضا ثبت أنه كان يسوق
عن أهله جميعا وعلي عليه السلام منهم ، نعم إن صح ما ادعاه صاحب ضوء النهار
من الاجماع على جواز إبدال الأدون بأفضل كان حجة عند من يرى حجية الاجماع
على جواز مجرد الابدال بالأفضل ، ولكنه ينبغي أن يبحث عن صحة ذلك ، فإن
الشافعي وبعض الحنفية قد احتجوا بالحديث على المنع من مطلق التصرف ولو كان
للابدال بأفضل كما حكاه صاحب البحر ، وأما دعوى أن الواحدة النجيبة أظهر في
تعظيم الشعائر من غيرها وإن كان كثيرا فممنوع والسند ظاهر .
باب أن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس
عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل فقال : إن
علي بدنة وأنا موسر ولا أجدها فأشتريها ، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم أن
يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه أحمد وابن ماجة . وعن جابر : قال : أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة
متفق عليه . وفي لفظ قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اشتركوا
في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة رواه البرقاني على شرط الصحيحين .
وفي رواية قال : اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحج والعمرة كل سبعة
منا في بدنة ، فقال رجل لجابر : أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور ؟ فقال : ما هي إلا
من البدن رواه مسلم . وعن حذيفة قال : شرك رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في حجته بين المسلمين في البقرة عن سبعة رواه أحمد . وعن ابن عباس قال :
كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن
سبعة والبعير عن عشرة رواه الخمسة إلا أبا داود .
حديث ابن عباس الأول سياق إسناده في سنن ابن ماجة هكذا : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا محمد
بن بكر البرساني قال : أخبرنا ابن جريج قال : قال عطاء الخراساني
عن ابن عباس فذكره ، ورجاله رجال الصحيح ، ولكن عطاء لم يسمع من ابن عباس ،
ويشهد لصحته ما في صحيح مسلم من حديث جابر . قال : نحرنا مع رسول الله صلى
نيل الأوطار — صفحة 186
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٦