أبواب الهدايا والضحايا
باب في اشعار البدن وتقليد الهدي كله
عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر
بذي الحليفة ، ثم دعا ناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها
نعلين ثم ركب راحلته ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج رواه أحمد ومسلم وأبو
داود والنسائي . وعن المسور بن مخرمة ومروان قالا : خرج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذي
الحليفة قلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة رواه
أحمد والبخاري وأبو داود . وعن عائشة قالت : فتلت قلائد بدن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت ، فما حرم عليه شئ
كان له حلا متفق عليه . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى
مرة إلى البيت غنما فقلدها رواه الجماعة .
قوله : فأشعرها الاشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته
فيكون ذلك علامة على كونها هديا ، ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن ، وقد
ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف . وروى الطحاوي عن أبي حنيفة
كراهته والأحاديث ترد عليه ، وقد خالف الناس في ذلك حتى خالفه صاحباه
أبو يوسف ومحمد ، واحتج على الكراهة بأنه من المثلة . وأجاب الخطابي بمنع كونه منها
نيل الأوطار — صفحة 183
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٣