الله عليه وآله وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وهو يشهد
أيضا لحديث حذيفة المذكور ، وقد أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه . وقال
في مجمع الزوائد : رواه أحمد ورجاله ثقات . وحديث ابن عباس الثاني حسنه الترمذي ،
ويشهد له ما في الصحيحين من حديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير . قوله : سبع شياه وكذا قوله : كل سبعة منا في
بدنة استدل به من قال عدل البدنة سبع شياه وهو قول الجمهور ، وادعى الطحاوي وابن
رشد أنه إجماع ، ويجاب عنهما بأن الخلاف في ذلك مشهور ، حكاه الترمذي في سننه عن
إسحاق بن راهويه . وكذا في الفتح وقال : هو إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب ، وإليه
ذهب ابن خزيمة واحتج له في صحيحه وقواه ، واحتج له ابن حزم بحديث رافع المتقدم ،
وحكاه في البحر عن العترة وزفر واحتجوا بحديث ابن عباس الثاني المذكور في الباب ، ويجاب
عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنه في الأضحية ، فإن قالوا : يقاس الهدي عليها . قلنا : هو
قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص ، واحتجوا أيضا بحديث رافع ويجاب عنه أيضا
بمثل هذا الجواب ، لأن ذلك التعديل كان في القسمة وهي غير محل النزاع ، ويؤيد كون
البدنة عن سبعة فقط أمره صلى الله عليه وآله وسلم لمن لم يجد البدنة أن يشتري سبعا
فقط ، ولو كانت تعدل عشرا لامره بإخراج عشر ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة
لا يجوز . وظاهر أحاديث الباب جواز الاشتراك في الهدي وهو قول الجمهور ، من غير فرق
بين أن يكون المشتركون مفترضين أو متطوعين ، أو بعضهم مفترضا وبعضهم متنفلا أو مريدا
للحم . وقال أبو حنيفة : يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين . ومثله عن زفر بزيادة
أن تكون أسبابهم واحدة . وعن الهادوية : بشرط أن يكونوا مفترضين . وعن داود
وبعض المالكية : يجوز في هدي التطوع دون الواجب . وعن مالك : لا يجوز مطلقا .
وروي عن ابن عمر نحو ذلك ولكنه روى عنه أحمد ما يدل على الرجوع . قوله :
ما هي إلا من البدن يعني البقرة ، فيه دليل على أنه يطلق على البقر أنها من البدن . وفي
النهاية : البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه . وفي
القاموس : والبدنة محركة من الإبل والبقر . وفي الفتح : أن أصل البدن من الإبل
وألحقت بها البقر شرعا . وحكي في البحر عن الهادي والشافعي والمؤيد بالله أن
البدنة تختص بالإبل . وعن أبي حنيفة وأصحابه والناصر أنها تطلق على البقر وعن
نيل الأوطار — صفحة 187
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٧