بعض أصحاب الشافعي أنها تطلق على الشاة ، قال : ولا وجه له . وحكي فيه أيضا أن البقرة عن
سبعة والشاة عن واحد إجماعا . قوله : والبعير عن عشرة فيه دليل على أن البدنة
تجزئ في الأضحية عن عشرة ، وسيأتي الكلام على ذلك .
باب ركوب الهدي
عن أنس قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يسوق البدنة
فقال : اركبها ، فقال : إنها بدنة ، قال : اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ثلاثا متفق عليه . ولهم من
حديث أبي هريرة نحوه . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا
يسوق بدنة قد أجهده المشي قال : اركبها فقال : إنها بدنة ، قال : اركبها وإن كانت بدنة
رواه أحمد والنسائي . وعن جابر : أنه سئل عن ركوب الهدي فقال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى
تجد ظهرا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . وعن علي عليه السلام :
أنه سئل يركب الرجل هديه فقال : لا بأس به ، قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه ، قال : لا تتبعون شيئا أفضل من سنة نبيكم
صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد .
حديث أنس الثاني أخرجه أيضا الجوزقي من طريق حميد عن ثابت
عن أنس ، وأبو يعلى من طريق الحسن عن أنس وزاد حافيا ، وهو عند النسائي
من طريق شعبة عن قتادة عن أنس ، وضعف هذه الطرق الحافظ في الفتح .
وحديث علي عليه السلام ، قال في الفتح أيضا : إسناده صالح . وقال في مجمع الزوائد :
في إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، وثقه ابن حبان وضعفه جماعة . وحديث أبي هريرة
الذي أشار إليه المصنف لفظه لفظ حديث أنس ، ولكنه زاد في آخره : اركبها ويلك .
قوله : رأى رجلا قال الحافظ : لم أقف على اسمه بعد طول البحث . قوله : يسوق
بدنة في رواية لمسلم مقلدة ، وكذا في رواية للبخاري ، وله أيضا من طريق أبي هريرة :
فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنعل في عنقها . قوله : إنها
بدنة أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ، ولو كان مراده الاخبار عن كونها
نيل الأوطار — صفحة 188
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٨