باب عدد تكبير صلاة الجنائز
قد ثبت الأربع في رواية أبي هريرة وابن عباس وجابر . وعن عبد
الرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا ، وأنه كبر
خمسا على جنازة فسألته فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبرها
رواه الجماعة إلا البخاري .
حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر تقدم في الصلاة على الغائب ، وممن روى
الأربع كما قال البيهقي : عقبة بن عامر ، والبراء بن عازب ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود .
وروى ابن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه ،
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وسبعا وثمانيا
حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعا ، ثم ثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
أربع حتى توفاه الله تعالى . وكذا قال القاضي عياض . وأخرج الطبراني في الأوسط
عن جابر مرفوعا : صلوا على موتاكم بالليل والنهار والصغير والكبير والدنئ
والأمير أربعا . وفي إسناده عمرو بن هشام البيروتي ، تفرد به عن ابن لهيعة . وإلى مشروعية
الأربع التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور ، قال الترمذي : العمل عليه عند أكثر أهل
العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وغيرهم يرون التكبير على الجنازة
أربع تكبيرات ، وهو قول سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وابن المبارك ، والشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق انتهى . قال ابن المنذر : ذهب أكثر أهل العلم ، إلى أن التكبير أربع
انتهى . وقد اختلف السلف في ذلك ، فروي عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا
كما في حديث الباب . وروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل
من بني أسد فكبر خمسا وروي أيضا عن ابن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل
بدر ستا ، وعلى الصحابة خمسا ، وعلى سائر الناس أربعا . وروي ذلك أيضا ابن
أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه . وروى ابن المنذر أيضا بإسناد
صحيح عن ابن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا . قال القاضي عياض : اختلفت
الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع . قال ابن عبد البر : وانعقد الاجماع
نيل الأوطار — صفحة 98
مساهمون: الشوكاني
ص٩٨