به على تعيينها ، وبهذا تظهر فائدة الثناء انتهى . قال الحافظ : وهذا في جانب الخير واضح ،
وأما في جانب الشر فظاهر الأحاديث أنه كذلك ، لكن إنما يقع ذلك في حق من
غلب شره على خيره ، وقد وقع في رواية من حديث أنس المتقدم : إن لله عز وجل
ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر .
باب ما جاء في كراهة النعي
عن ابن مسعود : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إياكم والنعي
فإن النعي عمل الجاهلية . رواه الترمذي كذلك . ورواه موقوفا وذكر أنه أصح .
وعن حذيفة أنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن النعي رواه أحمد وابن ماجة
والترمذي وصححه . وعن إبراهيم أنه قال : لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن
صديقه وأصحابه إنما كان يكره أن يطاف في المجالس فيقال : أنعي فلانا فعل أهل
الجاهلية رواه سعيد في سننه . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن
رواحة فأصيب ، وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتذرفان ، ثم أخذها
خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له رواه أحمد والبخاري .
حديث ابن مسعود في إسناده أبو حمزة ميمون الأعور ، وليس بالقوي عند أهل
الحديث . وقد اختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الترمذي وقفه كما قال المصنف وقال :
إنه حديث غريب . وحديث حذيفة قال الحافظ في الفتح : إسناده حسن ، وكلام
إبراهيم الذي رواه سعيد بن منصور هو من طريق ابن علية عن ابن عون قال :
قلت لإبراهيم : هل كانوا يكرهون النعي ؟ قال : نعم ، ثم ذكره . وروى أيضا سعيد بن
منصور بهذا الاسناد إلى ابن سيرين أنه قال : لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه
وحميمه . قوله : إياكم والنعي النعي هو الاخبار بموت الميت كما في الصحاح
والقاموس وغيرهما كتب اللغة ، قال في القاموس : نعاه له نعيا ونعيا ونعيانا أخبره بموته .
وفي النهاية نعى الميت نعيا إذا أذاع موته وأخبر به انتهى . فمدلول النعي لغة هو هذا ، وإليه